الثوب [ 1 ] فكأنّه قعب [ 2 ] مكفأ ، ثم قالت : يا بن ميّادة الخبيثة ، أأنت القائل :
وتبدي الحميسيّات في كلّ زينة
فروجا كآثار الصّغار من البهم ؟
فقلت : لا واللَّه جعلني اللَّه فداك يا سيّدتي - ما قلت هذا قط ، وإنمّا قلت :
وتبدي الحميسيّات في كلّ زينة
فروجا كآثار المقيسرة الدهم
قال : وكان يقال للجارية الحميسيّة : زينب بنت مالك ، وفيها قال ابن ميّادة قصيدته :
ألمّا فزورا اليوم خير مزار
أعطاه الوليد جارية فقال فيها شعرا
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكار قال حدّثني موهوب ابن رشيد الكلابيّ قال :
أعطى الوليد بن يزيد ابن ميّادة جارية طبريّة [ 3 ] أعجميّة لا تفصح ، حسناء جميلة كاملة لولا العجمة ، فعشقها وقال فيها :
جزاك اللَّه خيرا من أمير
فقد أعطيت مبرادا سخونا
/ بأهلي ما ألذّك عند نفسي
لو انّك بالكلام تعرّبينا
كأنّك ظبية مضغت أراكا
بوادي الجزع حين تبغّمينا [ 4 ]
ملاحاته مع رجل من بني جعفر
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني إسحاق بن شعيب بن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال :
/ وردت على بني فزارة ساعيا [ 5 ] ، فأتاني ابن ميّادة مسلَّما عليّ ، وجاءتني بنو فزارة ومعها رجل من بني جعفر بن كلاب كان لهم جارا وكان مخطَّطا [ 6 ] موسوما بجمال ، فلمّا رأيته أعجبني ، فأقبلت على بني فزارة وقلت لهم : أي أخوالي هذا ؟ فو اللَّه إنّه ليسرّني أن أرى فيكم مثله ؛ فقالوا : هذا - أمتع اللَّه بك - رجل من بني جعفر بن كلاب وهو لنا جار . قال : فأصغى إليّ ابن ميّادة ، وكان قريبا منّي ، وقال : لا يغرنّك - بأبي أنت - ما ترى من جسمه فإنّه أجوف لا عقل له ؛ فسمعه الجعفريّ فقال : أفيّ تقع يا بن ميّادة وأنت لا تقري ضيفك ؟ فقال له ابن ميّادة : إن لم أقره قراه ابن عمّي وأنت لا تقري ولا ابن عمّك . قال ابن عمران [ 7 ] : فضحكت مما شهد [ 8 ] به ابن ميّادة على نفسه .
هامش
[ 1 ] في ب ، س ، ط بعد كلمة الثوب كلمة « شيء » وهي زيادة لم يظهر لها معنى .
[ 2 ] القعب : القدح الضخم الغليظ الجافي ، وقيل قدح من خشب مقعر . والمكفأ : المقلوب يقال أكفأ الشيء أي كبه وقلبه ككفأه .
[ 3 ] نسبة إلى طبرستان من بلاد الفرس وهي بلدان واسعة كثيرة يشملها هذا الاسم .
[ 4 ] التبغم : ترخيم الصوت .
[ 5 ] ساعيا : جابيا صدقاتهم .
[ 6 ] مخططا : جميلا .
[ 7 ] كذا في جميع الأصول ولم يتقدّم لهذا الاسم ذكر في السند .
[ 8 ] في ح : « مما باء ابن ميادة على نفسه » .