فجاءت بخوّار إذا عضّ جرجرا
تفاخره مع عقال بالشعر
قال يحيى في خبره : واجتمع ابن ميّادة وعقال بن هاشم بباب الوليد بن يزيد ، وكان عقال شديد الرأي في اليمن ، فغمز [ 1 ] عقال ابن ميّادة واعتلاه ؛ فقال ابن ميّادة :
فجرنا ينابيع الكلام وبحره
فأصبح فيه ذو الرّواية يسبح
وما الشّعر إلَّا شعر قيس وخندف
وقول سواهم كلفة وتملَّح [ 2 ]
فقال عقال يجيبه :
ألا أبلغ الرّمّاح نقض مقالة
بها خطل الرّمّاح أو كان [ 3 ] يمزح
لئن كان في قيس وخندف ألسن
طوال وشعر سائر ليس يقدح [ 4 ]
لقد خرق الحيّ اليمانون قبلهم
بحور الكلام تستقى وهي تطفح [ 5 ]
وهم علَّموا من بعدهم فتعلَّموا
وهم أعربوا هذا الكلام وأوضحوا
فللسابقين الفضل لا يجحدونه
وليس لمخلوق عليهم تبجّح [ 6 ]
شعره في حنينه إلى وطنه وحوار الوليد إياه
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثنا الزّبير قال حدّثنا جلال بن عبد العزيز عن أبيه قال حدّثني ابن ميّادة قال :
قلت وأنا عند الوليد بن يزيد بأباين - وهو موضع كان الوليد ينزله في الربيع - :
لعمرك إني نازل بأباين
لصوءر [ 7 ] مشتاق وإن كنت مكرما
أبيت كأنّي أرمد العين ساهر
إذا بات أصحابي من الليل نوّما
/ قال : فقال لي الوليد : يا بن ميّادة كأنّك غرضت [ 8 ] من قربنا ، فقلت : ما مثلك يا أمير المؤمنين يغرض من قربه ، ولكن :
هامش
[ 1 ] كذا في أغلب النسخ . وغمزه : عابه وصغر من شأنه . وفي ط : « غمر » بالراء .
[ 2 ] تملح : تكلف الملاحة ، يقال : فلان يتظرف ويتملح أي يتكلف الظرف والملاحة .
[ 3 ] في م ، أ ، ء : « كاد » .
[ 4 ] كذا في أغلب النسخ ولعله بمعنى يعاب وإن كنا لم نعثر في « كتب اللغة » على أن قدح بهذا المعنى يتعدى بنفسه وإنما يتعدى بفي .
وفي ط : « يفرح » وهو تحريف .
[ 5 ] كذا في أغلب النسخ وفي ح ، ء ، ط « طفح » ولم نجد في « كتب اللغة » التي بين أيدينا نصا على أنّ طافحا يجمع على طفح ولكن علماء العربية يقولون : إن فعلا يطرد جمعا لفاعل متى كان وصفا صحيح اللام نحو عاذل وعذل وشاهد وشهد ( انظر « شرح الأشموني للخلاصة » ) .
[ 6 ] تبجح : افتخار وتعظم .
[ 7 ] صوءر : ماء لكلب على مسافة يوم وليلة من الكوفة مما يلي الشأم . ويوم صوءر من أيامهم المشهورة .
[ 8 ] غرضت : ضجرت ومللت .