إنّ ابن زينة لم تصدق مودّته [ 1 ]
وفرّ عنه ابن أرطاة بن سيحانا [ 2 ]
فقال ابن سيحان يعتذر من ذلك :
يقول رجال قد دعاك فلم تجب
وذلك من تلقاء مثلك [ 3 ] رائع
فإن كان نادى دعوة فسمعتها
فشلَّت يدي واستكّ [ 4 ] منّي المسامع
وإلا فكانت بالذي قال باطلا
ودارت عليه الدائرات القوارع
يلومونني أن كنت في الدار حاسرا
وقد فرّ عنه خالد هو دارع [ 5 ]
/ فقال بعض الشعراء يجيبه :
فإنك لم تسمع ولكن رأيته
بعينيك إذ مجراك في الدار واسع
وأسلمته للصّغد تدمي كلومه
وفارقته والصوت في الدار شائع
/ وما كان فيها خالد بمعذّر [ 6 ]
سواء عليه صمّ أو هو سامع
فلا زلتما في غلّ سوء بعبرة
ودارت عليكم بالشّمات القوارع
أخبرني عمّي قال حدّثنا الكرانيّ قال حدّثنا العمري عن العتبيّ قال :
لما قتل سعيد بن عثمان بن عفّان قالت أمّه : أشتهي أن يرثيه شاعر كما في نفسي حتى أعطيه ما يحتكم ؛ فقال ابن سيحان :
إن كنت باكية فتى
فابكي هبلت [ 7 ] على سعيد :
فارقت أهلك بغتة
وجلبت حتفك من بعيد
أذري دموعك والدّما
ء على الشّهيد ابن الشهيد
فقالت : هكذا كنت أشتهي أن يقال فيه ، ووصلت ابن سيحان . وكانت تندبه بهذا الشعر .
وقال أبو عمرو في روايته التي ذكرتها عن عمّي عن الحزنبل عن عمرو بن أبي عمرو عن أبيه قال :
جلس ابن سيحان وخالد بن عقبة بعد مقتل سعيد بن عثمان يتحدّثان ، فجرى ذكره فبكيا جميعا عليه ، فقال ابن سيحان يرثيه :
هامش
[ 1 ] في ط : « لم يصدق مودّته » .
[ 2 ] تقدّم هذان البيتان مع خبرهما بالجزء الأوّل من « الأغاني » طبع دار الكتب ص 35 فانظره .
[ 3 ] في ح : « نفسك » .
[ 4 ] أي صمت وضاقت ، ومنه قول النابغة :أتاني أبيت اللعن أنك لمتني
وتلك التي تستك منها المسامع[ 5 ] الدارع : لابس الدرع .
[ 6 ] المعذر : الذي لم يثبت له عذر .
[ 7 ] هبلت : ثكلت ، يقال هبلته أمه هبلا أي ثكلته . وذكر صاحب « اللسان » أن هبلت يقال في الدعاء بالبناء للمفعول وإن كان هو القياس لأنه إنما يدعى عليه بأن تهبله أمه أي تثكله . وهذا أحد أفعال ثلاثة جاءت من باب فعل ( بكسر العين ) المتعدّي وجاء مصدرها على فعل بالتحريك ، ثانيها عمل الشيء عملا ، وثالثها زكنت الخبر زكنا .