زرت خلًّا صبيحةً فحباني * بسؤالٍ أشفي وأرغم شاني
قال لمّا نظرت نور محياه * ونلت المنى وكلّ الأماني
كيف أصبحت كيف أمسيت ممّا * ينبت الحبّ في قلوب الغواني
فتحرّجت أن أفوه بما قد * كان منّي طبعاً مدى الأزمان
يا أخا المجد والمكارم والفضل * ومن أرى له اليوم ثاني
أدرك أدرك متيماً في هواكم * واكففن عنه صولة الحدثان
وابق واسلم منعماً في سرورٍ * ما تغنّت على غصن بان
ثمّ ذكر مراجعة والده قصيدته أوّلها :
ليت شعري متى يكون التداني * لبلادٍ بها الحسان الغواني
إلى أن قال : وله مذيلًا بيت أبيزمعة جدّ أمية بن أبيالصلت ومادحاً الوالد :
اشرب هنيئاً عليك التاج مرتفعاً * برأس غمدان داراً منك محلالا
تسعى إليك بها هيفاء غانيةً * مياسة القدّ كحلا الطرف مكسالا
إذا تثنّت كغصن البان من ترفٍ * وإن تجلّت كبدرٍ زان تمثالا
كأنّها وأدام اللَّه بهجتها * تكوّنت من محيا دهرنا خالا
وكيف لا وهي أمست فيه ساحبةً * بخدّمة السيد المفضال أذيالا
ذاك الذي جلّ عن تنويه تسميةٍ * شمسٌ علت هل ترى للشمس أمثالا
الباسم الثغر والأبطال عابسةً * والباذل المال لم يتبعه أنكالا
عارٍ من العار كأس من محامده * لا يعرف الخلف في الأقوال إن قالا
إن قال أفحم ندب القوم مقولة * أو صال أخجل ليث الغاب إن صالا
علا به النسب الوضاح منزلةً * عن أن يماثل إعظاماً وإجلالا
خذها ربيبة فكرٍ طالما حجبت * لولا علاك وودّ قط ما حالا
واصفح بفضلك عن تقصير منشئها * وحسن بشرك لم يبرح له قالا
ثمّ الصلاة على أزكى الورى نسباً * وآله الغرّ تفصيلًا وإجمالا
ثمّ قال : لقد رأيت هذا المادح ساحباً أذيال العزّ والجلال ، بحضرة ممدوحه هذا السيد المفضال ، وقد أنزله بأعزّ مكان ، وأحلّه عنده محلّ ابن ذي يزنٍ من رأس غمدان ، حتّى