وعيونٌ ترمي القلوب بهدبٍ * هنّ أمضى من السهام الحداد
فتسلّ القلوب من غير خرقٍ * وتذيب الحشا بغير زناد
إنّ هذي حبائل قاتلاتٍ * شبكتها يد الهوى لاصطياد
فحذارٌ حذارٌ يا قلب منها * فالهوى عنها يذكر يوم المعاد
فهو يوم يشيب فيه رضيعٌ * وترى الناس كلّ فردٍ ينادي
ربّ نفسي فلا يرى من مجيرٍ * من أبٍ مشفقٍ ومن أجداد
غير أعماله نشرن بصحفٍ * لم تغادر من نفحةٍ برماد
آه يا قلب ما الجواب إذا ما * قيل قدّم فجئت صفر الأيادي
أفهل يجدي التغزّل بالنظم * وذكر القيان في كلّ نادي
فانتبه واتّخذ لُاخراك زاد * يومٍ يأتي العافون من غير زاد
هو علمٌ وفقهٌ وسداد * عملٍ في تورّعٍ واجتهاد
وتقىً خصّه الإله بذكرى * خير زادٍ فاتّقوا يا عبادي
كلّما قد ذكرت لم يجد نفعاً * إن تسلنسي أبدي إليك اعتقادي
ها فخذها من منصحٍ وشقيقٍ * قد روى عن موثّق الاسناد
ليس يرضى عن كلّ فردٍ * عالماً كان أو من الزهاد
لا ولا الأنبيا ما لم يوالوا * خير مهدٍ للعالمين وهاد
ذاك سرّ الوجود بل منه فاضت * رشحاتٌ منها ارتوى كلّ صاد
من نبيٍ أو مرسلٍ أو وصيٍ * فبأنواره اهتدوا للرشاد
وهو لمّا أراد ربّ البرايا * أن يجليه منظراً للعباد
عادت الناس للمجوس رماداً * وغدى الموبذان في أنكاد
وقد انشقّ طاق كسرى * ومالت شرفات ثلاثة بعداد
فأهالت لواء شيروان فأدهى * لسطيحٍ فبان بالانشاد
إنّ ذي آيةٍ تدلّ بأن قد * بزغت شمس علّة الإيجاد
خاتم الرسل من به قد توالى * وعليه أدلّ قسّ الأيادي
قبل ميلاده وأوصى بأنّي * في ولاه عقدت حبل ودادي