نحن أناس نوالنا خضل * يرتع فينا الرجاء والأمل
كلّ فتىً ليس في مودّته * مذقٌ ولا في خلاله خلل
لو أبصر البحر فيض أنملنا * فاض على وجه فيضه الخجل
تسبق أموالنا مؤمّلنا * لا يعترينا مطلٌ ولا بخل
تسمح قبل السؤال أنفسنا * بخلًا على ماء وجه من يسل « 1 »
وقال الصفدي : ينتهي نسبه إلى عقيل بن أبي طالب . ذكره ابن سعيد المغربي في كتاب المغرب ، وساق له قطعاً كثيرة من شعره ، وأمّا أنا فما رأيت أحداً من شعراء المتقدّمين من أجاد الاستعارة مثله ، ولا أكثر من استعاراته اللائقة الصحيحة التخيّل ، وقد وقفت على ديوانه ، وأكثره مقاطيع ، وقد ختمه بارجوزة طويلة ناقض فيها ابن المعتزّ في أرجوزته التي ذمّ فيها الصبوح ومدح الغبوق ، ومن شعره :
إستجل بكراً عليها * من الزجاج رداء
فوجه يومك فيه * من الملاحة ماء
ومنه :
قم فانحر الراح يوم النحر بالماء * ولا تضح ضحىً إلّا بصهباء
أدرك حجيج الندامى قبل نفرهم * إلى منى قصفهم مع كلّ هيفاء
وعج على مكّة الروحاء مبتكراً * وطف بها حول ركن العود والناء
ومنه :
إشرب على شفق من تحته لهب * كأنّه سبج من تحته ذهب
من قبل يضحي خلوقاً مسكه ويرى * شقيقه ياسميناً حين ينتقب
ومنه :
وقائل ما الملك قلت الغنى * فقال لا بل راحة القلب
وصون ماء الوجه عن بذله * في نيل ما ينفد عن قرب
ومنه :
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر 1 : 501 - 503 برقم : 52 .