له ما تستحليه الأذواق ، وتباهي بحسنه القلائد والأطواق ، فمنه ما كتبه إلى القاضي تاج الدين المالكي ملغّزاً في محمود :
يا مفرد العصر في جمع العلوم ومن * غدا مثنى المثنّى صفوة الرؤسا
عين الأماثل مفقود المماثل مق * - صود الأفاضل في تبيين ما التبسا
وكيف لا وهو تاج الدين ناصره * بالقول والفعل محيي منه ما درسا
ما البدر ما البحر الدرّ الثمين سوى * مرآه أو نفعه إن جاد أو درسا
أستغفر اللَّه من هذا الكلام فقد * أخطأت إذ جئت بالتشبيه منعكسا
فهل يشبّه بالبدر المصوّر من * كساه نوراً وأضحى منه مقتبسا
كذلك البحر لولا بسط راحته * ما امتدّ والدرّ لولا نظمه بخسا
لا زال خدن المعالي في الأنام على * مرّ الليالي ومن عين العدا حرسا
ما قوله في معمّا حار فيه أولو * الأبصار إذ كان في الأمر ملتبسا
وقد رأى ربعك المأهول ذا شرفٍ * فأمّ أبوابه لا الأربع الدرسا
محيل ما حلّ من أشكاله فعسى * بعد التحلّل يبدو منه ما احتبسا
هذا ومن عجبٍ أنّ المشار له * هو اسم خلٍّ ودودٍ تحفة الجلسا
ذي طلعةٍ تخجل الأقمار طالعةً * وتترك الكوكب الوضّاح منطمسا
رأيته ورأيت الشمس فاشتبها * عليّ حتّى توهّمت الصباح مسا
وذاك بالمحو والإثبات حيث كسى * منها وألبسها من حسنه وكسا
كم زارني والدجى يربد من حنقٍ * منّا فأشعل في ظلمائه قبسا
وكم جلينا عروساً من محاسنه * تلك الليالي فكانت كلّها عرسا
وكم لبسنا حرمدان الشطارة في * ردّ المخالف حتّى عاد منتكسا
ومن محاسنه حسن التلاوة بال * - صوت الرخيم الذي قد زاده أنسا
سألته سورةً من فيه أسمعها * وصورةً تطرد الوسواس والهوسا
فعند ما رام أسماعي قراءته * وجاد لي بالذي قد كنت ملتمسا
بدا بآخر ما في الروم ثمّ رعى * ودّي فلمّا تلى حم متّ أسى
فيا أخا الودّ من يحيي القتيل ومن * يشفي الغليل ومن ينشي الذي درسا