دفن المتوكّل على اللَّه إسماعيل إلى جانبها . وارتحل إلى ذمار سنة احدى وخمسين بعد موت والده العلّامة بها ، وأخذ العلم بها عن السيّد الهادي الجلال ، وكان متصوّفاً ، وعن غيره .
ثمّ ارتحل إلى صنعاء فاستوطنها ، وأخد عنه الناس وانتفعوا به ، وهو المتفرّد هذا الزمان بعلم الحكمة ، خاصّة المنطق والحساب والإلهيات على اصطلاح الأوائل ، ويعرف مذهب الأشعري ، وقد اتّهم به وليس كذلك ، وله إلمام قوي بعلم الحرف والسيمياء والكيمياء مع الزهد في الدنيا ، والانقطاع عن الناس في بيته بالكلّية ، ومعرفة أقاويل الصوفية والسير في طريقهم ، وهو مع الاعتزال لا يرضى به .
وألّف الكتب النافعة : كالمزن الهتون بقطرات الثلاثة الفنون ، وهي المعاني والبيان والبديع ، سمعته منه وكتبته سنة عشر ومائة وألف ، وله في المنطق جمال الجلال وهو معروف ، وله آلة الحكمة الرسمية في شرح الأبيات الميمية ، وهي أبيات له ذكر فيها قسمي التصوّر والتصديق ثمّ شرحها ، ومن مؤلّفاته شرح الورقات للجويني في أصول الفقه ، ومقالات الصابية والحنفاء ، وله في علم الحرف مؤّلف اشتهر بمكّة ، وفي النحو قصيدة هو الآن يشرحها ، وشرح بعض قصائد العفيف التلمساني في الوحدة على اصطلاحهم المعروف .
وهو شاعر مجيد كثير الشعر ، سريع البديهة ، ومن مشهور شعره هذه القصيدة العينية في اصطلاح العارفين ، عارض الشيخ أبا علي ابن سينا :
لجمال ذاتك في الوجود تطلّعي * ولنيل وصلك في الحياة تطمّعي
ولوجهك الزاهي بحسن جماله * حجّي وتطوافي بذاك المربع
وإذا استلمت الركن كنت مسلّماً * قلبي المتيّم للمليك الأرفع
وإذا سعيت فللصفا نحو الصفا * وإذا اعتمرت فللجناب الأمنع
يا من تمنّع أن أراه حقيقة * اللَّه لي من حسنه المتمنّع
أرخى الحجاب ولو تجلّى مسفراً * لاندُكّ طور القلب عند المطلع
ومحت وجودي ساطعات جماله * وجه بغير النور لم يتبرقع
لولاه ما ظهر الأنام ووصفهم * فوجودهم من جوده فافهم وع