ربيع الأوّل سنة خمس وأربعين وستمائة ، وحمل إلى الكوفة ، فدفن بمقبرة السهلة بوصية منه لذلك « 1 » .
وقال أيضاً : وفي سنة خمس وأربعين وستمائة توفّي النقيب قطب الدين أبوعبداللَّه الحسين بن حسن بن علي المعروف بابن الأقساسي العلوي ببغداد .
وكان أديباً فاضلًا يقول شعراً جيّداً ، بدرت منه كلمة في أيّام الخليفة الناصر على وجه التصحيف ، وهي أردنا خليفة جديد ، فبلغت الناصر ، فقال : لا يكفي حلقة لكن حلقتين ، وأمر بتقييده ، وحمله إلى الكوفة ، فحمل وسجن فيها .
فلم يزل محبوساً إلى أن استخلف الظاهر فأمر باطلاقه ، فلمّا استخلف المستنصر باللَّه رفق عليه ، فقرّبه وأدناه ورتّبه نقيباً ، وجعله من ندمائه ، وكان ظريفاً خليعاً ، طيب الفكاهة ، حاضر الجواب « 2 » .
وقال الصفدي : ولّاه المستنصر باللَّه نقابة الطالبيين سنة أربع وعشرين وستمائة وأضيف إليه الاشراف على المخزن ، ثمّ عزل عن الاشراف وبقي على النقابة . وكان صدراً كاملًا ، أديباً فاضلًا ، له نظم وفيه تواضع وحسن أخلاق ، ومن شعره :
لجّ بي الشوق إلى شادن * مهفهف كالقمر الطالع
يميس كالنشوان من عجبه * وينثني كالغصن اليانع
ويرشق القلب إذا ما بدا * بأسهم من طرفه الرائع
قد كنت أبكي قبل حبّي له * بأدمع من جفني الهامع
حتّى رسا الحبّ بقلبي فما * أبكي بغير العلق الناصع
أغضّ أجفاني لا من كرىً * تشبّهاً بالراقد الوادع
لعلّ طيفاً منك يأتي إذا * أبصرني في صورة الهاجع
اعلّل النفس بزور المنى * علّة لا راج ولا طامع
هامش
( 1 ) مجمع الآداب 3 : 371 - 372 برقم : 2782 .
( 2 ) الحوادث الجامعة ص 220 .