وله أيضاً :
يا يوماً اسعفنا بكلّ سرور * طيباً فنلنا منه كلّ حبور
فيه شربنا جوهراً من قهوةٍ * فد عتّقت في جوهر البلّور
في جنّةٍ قد ذلّلت ثمراتها * وتسربلت بغلائل من نور
وجرى النسيم على ثمار غصونها * فتضوّعت بالمسك والكافور
ينساب في الأكتاف منها جدول * كالنصل أو كالحيّة المذعور
ما بين اترجّ يلوح كأنّه * كبرى الثدي الصفر فوق صدور
وكأنّ نرجسه إذا استقبلته * يرنو بأجفان العيون الحور
وكأنّما النارنج في أغصانه * اكرّ تروّت من دم اليعفور
وكأنّما نشر الربيع ملاحفاً * فيها مريّشة من المنثور
وكأنّ سوسنها خدودٌ قد بدت * للثم فيها رقّة التأثير
ويزيدها حسناً إلى تحسينها * ملك العزيز لها أبي المنصور
وله أيضاً في وصف الديارات :
أيا دير مرحنّاً سقتك رعود * من الغيث تهمي مرّة وتعود
فكم وصلتنا من رباك اوانس * يطفن علينا بالمدامة غيد
وكم ناب عن شمس الضحى فيك مبسم * ونابت عن الورد الجني خدود
وماست على الكثبان قضبان فضّةٍ * وأثقلها من حملهنّ نهود
ليالي أغدو بين ثوبي صبابةً * ولهو وأيّام الزمان هجود
وإذ لمّتي لم يوقظ الشيب ليلها * وإذ أثري في الغانيات حميد
وله في الشمعة :
وحالقة ظلمة الحندس * إذا نعس الناس لم تنعس
متوّجة فوق يأفوخها * بتاج من اللهب المشمس
إذا أوقدت نثرت أدمعها * عليه من الذهب الأملس
وإن نام جلّاسها لم تنم * وإن جلس الغيد لم تجلس
ولم أر أكرم من طبعها * تجود على الشرب بالأنفس