واختصّني « 1 » بولاء فزت منه به * فأصبح الزند منّي أيّما وارِ
فلست أخشى لريب الدهر من حدثٍ * ولا أبالي بأهوالٍ وأخطار
وكيف خوفي لدهري بعدما علقت * كفّي بملكٍ شديد البطش جبّار
الأروع الأغلب الغلّاب والأسد ال * - ليث الهصور الهزبر الضيغم الضاري
بمن إذا خفقت راياته خضعت * لها الملوك وخافت حكمه الجاري
وقابلته بما يهواه باذلة * ما يرتضي من أقاليم وأمصار
وله وقد جاءت الرسل من مصر في سنة ثلاث وسبعمائة :
لم يأتك الرسل من مصرٍ وساكنها * إلّا مؤدّيةً حقّاً لكم يجب
وحين لاحت قصور الحصن لاح لهم * من نور وجهك ما لا تستر الحجب
واستقبلوا العسكر المنصور فانصدعت * قلوبهم فهي في أجوافهم تجب
كتائباً مثل ضوء الشمس قسطلها * كالليل لكن بها منك القنا شهب
حفّت بهم فرأوا أسداً ضراغمةً * عاداته في الوغى إن غولبوا غلبوا
وكيف لا والأمين الروح يقدمهم * في كلّ روعٍ وحيزومٍ به يثب
وعاينوا منك وجهاً طالما خضعت * له الوجوه وقامت باسمه الخطب
وللشريف المذكور وقد أحاط به الأعادي وهمّوا بقتله ، وأبان عن شجاعة عظيمة ، وكبا فرسه واحتمى عليه بنو عمّه ، وكان منقذاً لأخيه من الأعادي ، أنشد في ذلك المقام ، وهو في شديد من الآلام ، بل قد عاين الحمام ، والأعداء في الاقدام ، وهو في الاحجام :
ولو لم يخنّي عند صنوي كبوةً * من الأحمر الجيّاش ما فات مطلب
ولكنّ خرصان الرماح تشاجرت * هنالك حتّى كاد يودي ويعطب « 2 »
وقال أيضاً : كان أحد امراء اليمن في دولة الملك المؤيّد بصنعاء ، وكان فاضلًا فارساً مناضلًا ، أتقن علومه ، وأنشأ منثوراً ومنظوماً ، وكان زيدي المذهب ، ناشر العلم المذهب ، همّ أهل مذهبه بتلك الناحية أن يقلّدوه الزعامة ، ويرشّحوه للإمامة ؛ لأنّه جمع بين
هامش
( 1 ) في الأعيان : وخصّني .
( 2 ) الوافي بالوفيات 8 : 328 - 329 برقم : 3752 .