العين ، بمعنى البصر ، كما يقال ذلك في العرف كثيراً ، بأنّ فلاناً من بين أشخاص تلك الطائفة عينهم ، فمعناه على هذا يكون إنّ فلاناً عين الرواة .
فعلى هذا لا ريب في إفادته المدح المعتدّ به ، بل التوثيق والتعديل أيضاً ، بل في نظري أنّه أقوى من قولهم « ثقة وعدل » وغيرهما من الألفاظ الصريحة في المدّعى .
ويؤيّده قولهم إنّ فلاناً عين من عيون أصحابنا ، أو عين من أعيانهم ، إذ لا ينبغي الريب في إفادته ما ذكرنا .
وكذا قولهم عين من عيون الطائفة ، أو هذه الطائفة .
ونقل أبو علي رحمه الله عن ميرزا محمّد الاسترآبادي صاحب منهج المقال استدلاله على كونه توثيقاً ، وكذا نقل عن المحقّق الداماد في الحسين بن أبيالعلاء إفادته التوثيق « 1 » .
وقيل : إنّ معناه استعارته بمعنى الميزان باعتبار صدقه .
قال صاحب توضيح المقال : إنّه حكى « 2 » في التعليقة في ترجمة حسن بن زياد عن جدّه أنّه قال : « عين » توثيق ؛ لأنّ الظاهر استعارته بمعنى الميزان باعتبار صدقه ، كما كان الصادق عليه السلام يسمّي أبالصباح بالميزان ؛ لصدقة « 3 » . انتهى .
وكيف كان المعنى ، فالظاهر منه التوثيق ، لاسيّما إذا قيّد بقولهم من عيون أصحابنا ، أو من أعيانهم ، أو من أعيان الطائفة .
هامش
( 1 ) منتهى المقال 1 : 64 .
( 2 ) أي : البهبهاني رحمه الله .
( 3 ) توضيح المقال ص 202 .