الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )
« 1 » لا الرياضات الغير المشروعة كما للصوفية ، ولا الطرق الأخرى الممنوعة كما للثنوية .
ولمّا كانت معرفة حقائق العبادة الصحيحة موقوفة على علم الفقه ، فلذا صار أشرف بعد علم الكلام من العلوم ، لقرب غايتها إلى غاية الخلقة قرباً معلوم .
وهذا العلم لمّا كان معظم أدلّته استنباطاً واستخراجاً الأخبار الواردة عن الأخيار ، والآثار الواردة عن الأئمّة الأطهار ، وهي لأجل اختلاط الأخبار الموضوعة من الوضّاع والغلاة والمتصوّفة ، صارت مبثوثة مشوبة ومخلوطة معيوبة ، لم يتبيّن صحيحها من سقيمها ، وجيّدها من رديها .
وكم باعوا المعاندين الفسقة الجهّال دينهم بثمن بخس دراهم معدودة ، ودنانير معدودة ، وما ربحوا تجارتهم
( وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ )
« 2 » .
والتمييز بين صحيح الأخبار وسقيمها ، والمغمّز والمطعون فيها ، لا مناص فيه إلّا بالفحص عن حال رواة الاسناد ، ورجال الأسناد ، فلذا وضعوا له علماً مستقلًّا كاملًا ، وأبواباً وضوابطاً مستكملًا شاملًا ، وكم صنّفوا فيه كتباً ورسائل من الأعاظم الأجلّاء والأفاضل .
لاسيّما بعض مشايخ مشايخنا « 3 » الذي كان ذا تدبّر وميض ، وتتبّع عريض ،
هامش
( 1 ) سورة الذاريات : 56 .
( 2 ) سورة البقرة : 102 .
( 3 ) هو العلّامة الفقيه الورع الزاهد صاحب الملكات القدسية السيد محمّدباقر بنمحمّدنقي الموسوي الشفتي الجيلاني المشتهر بحجّة الاسلام على الاطلاق ، المولود سنة ( 1175 ) والمتوفّى سنة ( 1260 ) ه ق . ويعبّر المؤلّف في تضاعيف كتابه هذا عنه ببعض مشايخ مشايخنا .