بسم اللَّه الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
الحمد للَّهعلى ما أنعم به علينا من النعم ، ووجّهه إلينا من أعالي أغالي الهمم ، فلو طارت صقور الألسن في أوكارها حول حصول حمده ، لن تبلغ أسافل مراتب قصوره ، وإن همّت همم ألف ألف حجّة .
فإن خلّصت الأعيان الثابتة في خلوص الشكر لن تتجاوز عن قوله عزّ اسمه
( وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ )
« 1 » في شكوره ، وإن ضجّت أضعاف عددها آلاف ضجّة ، أمهلنا في تخطّينا عن أوامره من الفسخ والنسخ إلى يوم النشور ، وآمننا اعصاماً في جزاء شرور أعمالنا من المسخ والرسخ ، مع ما نقوله من قوله البرور
( وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ )
« 2 » .
فلو بدّلت ميم الممكن إلى شين الشكر ، لبلوغ أداء حقّ ما علينا من الاشراف برسالة المخاطب ب « لولاك » لما ساح سيحة في هذا المضمار كمقدار حبّة ملقاة في فلات ، وإن انقلب واجباً .
وإن قلّب حاء الحوادث بحاء المحامد لمجازاة ما امتننا به من لمعان أنوار السفراء الأئمّة الثقات الذين هم شموس الأفلاك ، لما جاش جيشاً في مزمار
هامش
( 1 ) سورة سبأ : 13 .
( 2 ) سورة سبأ : 17 .