شهد الأنام بفضله حتّى العدا * والفضل ما شهدت به الأعداء
وقال آخر :
يروي مناقبهم لنا أعداؤهم * لا فضل إلّا ما رواه حسود
ومن جملة ذلك كثرة مناقبه ، مع ما كانوا يدفنونها ، ويتوعّدون على روايتها .
روى مسلم والبخاري ، وابن بطّة ، والنطنزي ، عن عائشة في حديثها بمرض النبي صلى الله عليه وآله ، فقالت في جملة ذلك : فخرج النبي صلى الله عليه وآله بين رجلين من أهل بيته ، أحدهما الفضل ، ورجل آخر ، يخطّ قدماه عاصباً رأسه « 1 » . تعني علياً عليه السلام .
وقال معاوية لابن عبّاس : إنّا كتبنا إلى الآفاق ننهي عن ذكر مناقب علي ، فكفّ لسانك . قال : أفتنهانا عن قراءة القرآن ؟ قال : لا ، قال : أفتنهانا عن تأويله ؟ قال :
نعم ، قال : أفنقرأه ولا نسأل ، قال : سل عن غير أهل بيتك ، قال : إنّه منزل علينا ، أفنسأل غيرنا ؟ أتنهانا أن نعبد اللَّه ، فإذاً تهلك الامّة ، قال : إقرؤوا ولا ترووا ما أنزل اللَّه فيكم
( يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ )
« 2 » ثمّ نادى معاوية : أن برئت الذمّة ممّن روى حديثاً من مناقب علي « 3 » .
حتّى قال عبداللَّه بن شدّاد الليثي : وددت أنّي أترك أن احدّث بفضائل علي بن أبي طالب عليه السلام يوماً إلى الليل ، وأنّ عنقي ضربت « 4 » .
فكان المحدّث يحدّث بحديث في الفقه ، أو يأتي بحديث المبارزة ، فيقول : قال
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 22 ، صحيح البخاري 7 : 18 ، الجمل للمفيد ص 228 .
( 2 ) سورة الصفّ : 8 .
( 3 ) الاحتجاج للطبرسي 2 : 15 .
( 4 ) مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي 2 : 546 برقم : 1055 .