أصابعه « 1 » إلى ترقوته دم ، فحملوه على البغل ، ولم يزل لحم الغلام ينتثر من عضده وسائر شقّه الأيمن .
فرجعوا إلى العبّاسي ، فلمّا رآه التفت إلى القبلة ، وتاب من فعله وتوالا وتبرّأ ، ومات الغلام من وقته ، فركب في الليل إلى علي بن مصعب بن جابر ، فسأله أن يعمل على القبر صندوقاً .
قال أبو جعفر الطوسي : حدّثني أبو الحسين محمّد بن تمام « 2 » الكوفي ، قال :
حدّثني أبو الحسن بن الحجّاج ، قال : رأينا هذا الصندوق ، وذلك قبل أن يبني عليه الحائط الذي بناه الحسن بن زيد « 3 » .
وفي الأمالي : إنّه خرج بعض الخلفاء يتصيّد في ناحية الغريّين والثويّة ، وأرسل الكلاب ، فلجأت الظبا إلى أكمّة ، ورجعت الكلاب ، ثمّ إنّ الظبا هبطن منها ، وصنعت الكلاب مثل الأوّل ، فسأل شيخاً من بني أسد ، فقال : إنّ فيها قبر علي بن أبي طالب عليه السلام ، جعله اللَّه حرماً لا يأوي إليه شيء إلّا أمن « 4 » .
( رواه محمّد بن زكريا الغلابي ، وذكر أنّ الخليفة كان هارون الرشيد ) « 5 » .
ومن ذلك تسخير الجماعة اضطراراً لنقل فضائله مع ما فيها من الحجّة عليهم ، حتّى لو أنكره واحد ردّ عليه صاحبه ، فقال : هذا في التواريخ والصحاح والسنن
هامش
( 1 ) في « ع » : الأصابع .
( 2 ) في « ع » : همام .
( 3 ) تهذيب الأحكام 6 : 111 برقم : 200 .
( 4 ) الإرشاد للشيخ المفيد 1 : 26 .
( 5 ) الزيادة من المؤلّف .