وقال في أيّوب عليه السلام :
( إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ )
« 1 » وقال في سليمان عليه السلام :
( وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ )
« 2 » أفلا ترضى لعلي عليه السلام ما يرضى اللَّه لنفسه ولأنبيائه ، فاستحسن منه « 3 » .
وقال بعض النحاة : هذا الجواب ليس بصواب ، وذلك أنّ « نعم » من اللَّه تعالى ثناء على حقيقة الوصف له ، تقريباً على فهم السامعين ، لمكان إنعامه عليهم ، وفي حقّ أنبيائه تشريفاً لهم . فأمّا من الآدمي في حقّ الأعلى ، فهو يقرب من الذمّ ، وإن كان مدحاً في اللفظ ، كما يقال في حقّ النبي صلى الله عليه وآله : محمّد صلى الله عليه وآله فيه خير ، فهو صادق إلّا أنّه مقصّر .
وكان أبو بكر الهروي يلعب بالشطرنج ، فسأله جبلي عن الإمام بعد النبي صلى الله عليه وآله ، فوضع الهروي شاه وأربع بيادق ، فقال : هذا نبي ، وهذه الأربعة خلفاؤه ، فقال الجبلي : الذي في جنبه ابنه ؟ فقال : لا ، ولم يبق له سوى بنت ، قال : فهذا ختنه ؟ قال :
لا ، وإنّما هو ذاك الأخير ، قال : هذا أقربهم إليه ، أو أشجعهم ، أو أعلمهم ، أو أزهدهم ، قال : لا ، إنّما ذلك هو الأخير ، قال : فما يصنع هذا بجنبه ؟
الأغاني : كان إبراهيم بن المهدي شديد الانحراف عن أمير المؤمنين عليه السلام ، فحدّث المأمون يوماً ، قال : رأيت علياً عليه السلام في النوم ، فمشيت معه حتّى جئنا قنطرة ، فذهب يتقدّمني لعبورها ، فأمسكته وقلت له : إنّما أنت رجل تدّعي هذا الأمر بامرأة ، ونحن أحقّ به منك ، فما رأيته بليغاً في الجواب ، فقال : وأيّ شيء قال لك ؟
هامش
( 1 ) سورة ص : 44 .
( 2 ) سورة ص : 30 .
( 3 ) تاريخ بغداد 9 : 17 .