والبغلة الشهباء ، فتأخذه أسيراً ، وتطرحه مجدّلًا عفيراً ، ازوّجك « 1 » ابنتي التي لم أنعم لأولاد الملوك بزواجها .
فركب الكندي الفيل الأبيض ، وكان مع الجلندي ثلاثون فيلًا ، وحمل بالأفيلة والعسكر على أمير المؤمنين عليه السلام ، فلمّا نظر الإمام عليه السلام إليه ، نزل عن بغلته ، ثمّ كشف عن رأسه ، فأشرقت الفلاة طولًا وعرضاً ، ثمّ ركب ودنا من الأفيلة ، وجعل يكلّمها بكلام لا يفهمه الآدميون .
وإذا بتسعة وعشرين فيلًا قد دارت رؤوسها ، وحملت على عسكر المشركين ، وجعلت تضرب فيهم يميناً وشمالًا ، حتّى أوصلتهم إلى باب عمّان ، ثمّ رجعت وهي تتكلّم بكلام يسمعه الناس : يا علي كلّنا نعرف محمّداً ، ونؤمن بربّ محمّد ، إلّا هذا الفيل الأبيض ، فإنّه لا يعرف محمّداً ، ولا آل محمّد .
فزعق الإمام زعقته المعروفة عند الغضب المشهورة ، فارتعد الفيل ووقف ، فضربه الإمام بذي الفقار ضربة رمى رأسه عن بدنه ، فوقع الفيل إلى الأرض كالجبل العظيم ، وأخذ الكندي من ظهره .
فأخبر جبرئيل النبي صلى الله عليه وآله ، فارتقى على السور ، فنادى : أبا الحسن هبه لي فهو أسيرك ، فأطلق علي عليه السلام سبيل الكندي ، فقال : يا أبا الحسن ما حملك على إطلاقي ؟
قال : ويلك مدّ نظرك ، فمدّ عينيه ، فكشف اللّه عن بصره ، فنظر « 2 » النبي صلى الله عليه وآله على سور المدينة وصحابته ، فقال : من هذا يا أبا الحسن ؟ فقال : سيدنا رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فقال : كم بيننا وبينه ؟ قال : مسيرة أربعين يوماً .
هامش
( 1 ) في « ع » : زوّجتك .
( 2 ) في « ع » : فرأى .