نزل النبي صلى الله عليه وآله تحت شجرة ، فرآه راهب يقال له : نسطور ، فاستقبله وقبّل يديه ورجليه ، وقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أنّ محمّداً رسول اللّه ، لما رأى منه علامات ، وأنّه نزل تحت الشجرة .
ثمّ قال لميسرة : طاوعه في أمره ونهيه « 1 » ، فإنّه نبي ، واللّه ما جلس هذا المجلس بعد عيسى عليه السلام أحد غيره ، ولقد بشّر به عيسى عليه السلام
( وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ )
« 2 » وهو يملك الأرض بأسرها .
وقال ميسرة : يا محمّد لقد اجتزنا « 3 » عقبات بليلة كنّا نجوزها بأيّام كثيرة ، ( فجزناها بأيّام قليلة ) « 4 » وربحنا في هذه السفرة ما لم نربح من أربعين سنة ببركتك يا محمّد ، فاستقبل خديجة ، وأبشرها بربحنا .
وكانت - حينئذ « 5 » - جالسة على منظرة لها ، فرأت راكباً على يمينه ملك مصلت سيفه ، وفوقه سحابة معلّق عليها قنديل من زبرجدة ، وحوله قبّة من ياقوتة حمراء ، فظنّت ملكاً يأتي بخطبتها ، فقالت : اللّهمّ إليّ وإلى داري .
فلمّا أتى إلى دار محمّد « 6 » ، وبشّرها بالأرباح ، فقالت : وأين ميسرة ؟ قال : يقفو أثري ، قالت : فارجع إليه وكن معه ، ومقصودها لتستيقن حال السحابة ، فكانت
هامش
( 1 ) في « ط » : أوامره ونواهيه .
( 2 ) سورة الصفّ : 6 .
( 3 ) في « ط » : جزنا ، أجبتنا .
( 4 ) الزيادة غير موجودة في المناقب المطبوع .
( 5 ) في « ط » : وقتئذ .
( 6 ) في « ط » : أتى كان محمّداً صلى الله عليه وآله .