ثمّ قال : وقد تزوّجت فاطمة بنت أسد ، وسقت المهر ، ونفذت « 1 » الأمر ، فاسألوه واشهدوا ، فقال أسد : زوّجناك ورضينا بك ، ثمّ أطعم الناس ، فقال اميّة بن الصلت :
أغمرنا عرس أبي طالب * وكان عرساً لبن الحالب
أقراؤه البدو بأقطاره * من راجلٍ خفّ ومن راكب
فنازلوه سبعة أحصيت * أيّامها للرجل الحاسب
شيخ السنّة القاضي أبو عمرو عثمان بن أحمد ، في خبر طويل : إنّ فاطمة بنت أسد رأت النبي صلى الله عليه وآله يأكل تمراً له رائحة تزداد على كلّ الأطايب من المسك والعنبر ، من نخلة لا شماريخ لها ، فقالت : ناولني أنل منها .
قال صلى الله عليه وآله : لا تصلح إلّا أن تشهدي معي أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّي محمّد رسول اللّه ، فشهدت الشهادتين ، فناولها ، فأكلت ، فازدادت رغبتها ، وطلبت أخرى لأبيطالب ، فعاهدها أن لا تعطيه إلّا بعد الشهادتين .
فلمّا جنّ عليها الليل اشتمّ أبو طالب نسماً ما اشتمّ مثله قطّ ، فأظهرت ما معها ، فالتمسه منها ، فأبت عليه إلّا أن يشهد الشهادتين ، فلم يملك نفسه أن شهد الشهادتين ، غير أنّه سألها أن تكتم عليه لئلا تعيّره قريش ، فعاهدته على ذلك ، فأعطته ما معها ، وآوى إلى زوجته ، فعلقت بعلي عليه السلام في تلك الليلة .
ولمّا حملت بعلي عليه السلام ازداد حسنها ، فكان يتكلّم في بطنها ، فكانت في الكعبة يوماً ، فتكلّم علي عليه السلام مع جعفر ، فغشي عليه ، ثمّ التفت فإذا الأصنام « 2 » قد خرّت على وجوهها ، فمسحت على بطنها ، وقالت : يا قرّة العين سجدتك الأصنام داخلًا ،
هامش
( 1 ) في « ع » : وثبتّ .
( 2 ) في « ط » : فألقيت الأصنام .