قال : فسألت كاهنة بني مخزوم ، فقالت : ليخرجنّ من صلبه ولد يصير أهل المشرق والمغرب تبعاً له « 1 » .
وكان يرى النور في آباء النبي صلى الله عليه وآله خلفاً عن سلف « 2 » ، حتّى أنّ أباه عبداللَّه مرّ على امرأة يقال لها : فاطمة بنت مرّة قد قرأت الكتب ، فقالت له : أنت الذي فداك أبوك بمائة من الإبل ؟ قال : نعم ، فقالت : هل لك أن تقع عليّ مرّة وأعطيك من الإبل مائة ؟
فنظر إليها وأنشأ شعراً :
أمّا الحرام فالممات دونه * والحلّ لا حلّ فأستبينه
وكيف بالأمر الذي تبغينه
ومضى مع أبيه ، فزوّجه أبوه آمنة ، فظلّ عندها يوماً وليلة ، فحملت بالنبي صلى الله عليه وآله ، ثمّ انصرف عبداللّه ، فمرّ بها ، فلم يرها حريصة « 3 » على ما قالت ، فقال لها عند ذلك مختبراً : هل لك فيما قلت لي ؟ فقالت « 4 » : لا ، قالت : قد كان ذلك مرّة فاليوم لا ، فذهبت كلمتاهما « 5 » مثلًا .
ثمّ قالت : أيّ شيء صنعت بعدي ؟ قال : زوّجني أبي آمنة ، فبتّ عندها ، فقالت :
للّه ما زهرية سلبت ثو * بيك ما سلبت وما تدري
ثمّ قالت : رأيت في وجهك نور النبوّة ، فأردت أن يكون فيّ ، وأبى اللّه إلّا أن
هامش
( 1 ) كمال الدين ص 175 ح 33 .
( 2 ) في « ط » : خلف .
( 3 ) في « ط » : فلم ير بها حرصاً .
( 4 ) في « ط » : فقلت .
( 5 ) في « ط » : كلمتها .