مرّة ، وقد عرضه عليّ العام مرّتين ، ولا أراه إلّا لحضور أجلي « 1 » .
ثمّ خرج يوم الأربعاء معصوب الرأس ، متّكئاً على علي عليه السلام بيمنى يديه ، وعلى الفضل باليد الأخرى ، فصعد المنبر ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد أيّها الناس ، فإنّه قد حان منّي خفوق « 2 » من بين أظهركم ، فمن كانت له عندي عدة فليأتني أعطه إيّاها ، ومن كان له عليّ دين فليخبرني به ، فقام إليه رجل ، فقال : يا رسول اللّه إنّ لي عندك عدة ، إنّي تزوّجت ، فوعدتني أن تعطيني ثلاثة أواقي ، فقال : انحلها يا فضل ، ثمّ نزل « 3 » .
فلمّا كان يوم الجمعة صعد المنبر ، فخطب ، ثمّ قال : معاشر أصحابي أيّ نبي كنت لكم ؟ ألم أجاهد بين أظهركم ؟ ألم تكسر رباعيتي ؟ ألم يعفّر جبيني ؟ ألم تسل الدماء على حرّ وجهي ؟ ألم أكابد الشدّة والجهد مع جهّال قومي ؟ ألم أربط حجر المجاعة على بطني ؟ فقالوا : بلى يا رسول اللّه .
قال : إنّ ربّي حكم وأقسم ألا يجوزه « 4 » ظلم ظالم ، فأنشدكم اللّه أيّ رجل كانت له قبل محمّد مظلمة إلّا قام ، فالقصاص في دار الدنيا أحبّ إليّ من القصاص في دار الآخرة على رؤوس الملائكة والأنبياء ، فقام إليه رجل ، يقال له : سوادة بن قيس ، وقال : إنّك لمّا أقبلت من الطائف استقبلتك وأنت على ناقتك العضباء ، وبيدك القضيب الممشوق ، فرفعت القضيب وأنت تريد الراحلة ، فأصاب بطني ، فقال صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) الدرّ النظيم ص 192 .
( 2 ) في الدرّ : حقوق .
( 3 ) الدرّ النظيم ص 192 - 193 .
( 4 ) في « ع » : يجاوزه .