وسرّة البطحاء ، ومصباح الظلمة ، وينابيع الحكمة « 1 » .
أرسله على حين فترة من الرسل ، وتنازع من الألسن ، فقفى به الرسل ، وختم به الوحي ، فجاهد في اللّه المدبرين عنه ، والعادلين به « 2 » .
أرسله بالضياء ، وقدّمه في الاصطفاء ، فرتق به المفاتق ، وساور به المغالب ، وذلّل به الصعوبة ، وسهّل به الحزونة ، حتّى سرّح الضلالة عن يمين وشمال « 3 » .
أرسله داعياً إلى الحقّ ، وشاهداً على الخلق ، فبلّغ رسالات ربّه ، غير وانٍ ، ولا مقصّر ، وجاهد في اللّه أعداءه ، غير واهنٍ ، ولا معذّرٍ ، إمام من اتّقى ، وبصر من اهتدى « 4 » .
وفي سحر البلاغة : صلّى اللّه على خير مبعوث ، وأفضل وارث وموروث ، وخير مولود ، دعا إلى خير معبود ، بشير الرحمة والثواب ، ومدبّر السطوة والعقاب ، ناسخ كلّ ملّة مشروعة .
وفاسخ كلّ نحلة متبوعة ، جاء بامّته من الظلمات إلى النور ، وأوفى بهم إلى الظلّ بعد الحرور ، قد أفرد بالزعامة وحده ، وختم بأن لا نبي بعده ، أرسله اللّه قمراً منيراً ، وقدراً مبيراً « 5 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 156 رقم الخطبة : 108 .
( 2 ) نهج البلاغة ص 191 رقم الخطبة : 133 .
( 3 ) نهج البلاغة ص 330 رقم الخطبة : 213 .
( 4 ) نهج البلاغة ص 173 رقم الخطبة : 116 .
( 5 ) زهر الآداب للقيرواني 4 : 1164 .