محمّد بن الحسن بن علي بن محمّد بن الحسين الحرّ العاملي المشغري
كان عالماً فقيهاً محدّثاً فاضلًا مدقّقاً محقّقاً ، صاحب تصانيف لطيفة ، وكلمات شريفة ، وله أشعار ونكات بليغة ، حقّق الأخبار والآثار بما لا مزيد عليه .
وكان خيراً صادقاً ورعاً محتاطاً ، لا يناسب ما ينسب إليه ، بل هو البحر الغطمطم الزخّار ، والبدر المشرق في سماء المجد بسناء الفخّار ، والهمام البعيد الهمّة ، المجلوّة بأنوار علومه ظلمة الجهل المدلهمّة ، اللابس من مطارف الكمال أطرف حلّة ، والحالّ من منازل الجلال أشرف حلّة ، فضل تغلغل في شعاب العلم زلاله ، وتسلسل حديث قديمه فطاف لراويه عذبه وسلساله ، شاد مدارس العلوم بعد دروسها بدروسها ، وسقى بصبيب فضله حدائق غروسها .
وأمّا الأدب ، فعليه مداره ، وإليه إيراده وإصداره ، ما الدرّ النظيم إلّا ما انتظم من جواهر كلامه ، وما السحر العظيم إلّا ما نفثت به سواحر أقلامه ، وأقسم أنّي لم أسمع بعد شعر مهيار والرضي أحسن من شعره المشرق المضي ، إن ذكر الرقّة فهو سوق رقيقها ، أو الجزالة فهو سفح عقيقها ، أو الانسجام فهو غيثه الصبيب ، أو السهولة فهو نهجها الذي تنكبه أبوالطيّب .
كان « 1 » مولده في قرية مشغرى ليلة الجمعة ثامن رجب سنة ( 1033 ) قرأ بها على أبيه وعمّه الشيخ محمّد الحرّ ، وجدّه لُامّه الشيخ عبد السلام بن محمّد الحرّ ، وخال أبيه الشيخ علي بن محمود وغيرهم ، وقرأ في قرية جبع على عمّه أيضاً ، وعلى الشيخ زين الدين بن محمّد بن الحسن بن زين الدين ، وعلى الشيخ حسين
هامش
( 1 ) من هنا مأخوذ بعينه من كتاب أمل الآمل .