تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الفوائد في الرجال — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ومتأخّرها . فقلت : بأبي أنت وامّي ما زلت أفحص عن أمرك بلداً فبلداً منذ استأثر اللَّه بسيّدي أبيمحمّد عليه السلام ، فاستغلق عليّ ذلك حتّى منّ اللَّه عليّ بمن أرشدني إليك ، ودلّني عليك ، والشكر للَّه‌على ما أوزعني فيك من كريم اليد والطول . ثمّ نسب نفسه وأخاه موسى ، واعتزل بي ناحية ، ثمّ قال : إنّ أبي عليه السلام عهد إليّ أن لا أوطن من الأرض إلّا أخفاها وأقصاها إسراراً لأمري ، وتحصيناً لمحلّي لمكائد أهل الضلال والمردة من أحداث الأمم الضوالّ ، فنبذني إلى عالية الرمال ، وجبت صرائم الأرض ، ينظرني الغاية التي عندها يحلّ الأمر ، وينجلي الهلع . وكان عليه السلام أنبط لي من خزائن الحكم ، وكوامن العلوم ما إن أشعت إليك منه جزءً أغناك عن الجملة . يا أبا إسحاق إنّه قال عليه السلام : يا بنيّ إنّ اللَّه جلّ ثناؤه لم يكن ليخلي أطباق أرضه وأهل الجدّ في طاعته وعبادته بلا حجّة يستعلي بها ، وإمام يؤتمّ به ، ويقتدى بسبيل سنّته ، ومنهاج قصده ، وأرجو يا بنيّ أن تكون أحد من أعدّه اللَّه لنشر الحقّ ووطىء الباطل ، وإعلاء الدين ، وإطفاء الضلال ، فعليك يا بنيّ بلزوم خوافي الأرض ، وتتبّع أقاصيها ، فإنّ لكلّ وليّ لأولياء اللَّه عزّوجلّ عدوّاً مقارعاً ، وضدّاً منازعاً ، افتراضاً لمجاهدة أهل النفاق ، وخلاعة اولي الإلحاد والعناد ، فلا يوحشنّك ذلك . واعلم إنّ قلوب أهل الطاعة والإخلاص نزّع إليك مثل الطير إلى أوكارها ، وهم معشر يطلعون بمخائل الذلّة والاستكانة ، وهم عند اللَّه بررة أعزّاء ، يبرزون بأنفس مختلّة محتاجة ، وهم أهل القناعة والاعتصام ، استنبطوا الدين فوازروه على مجاهدة الأضداد ، خصّهم اللَّه باحتمال الضيم في الدنيا ليشملهم باتّساع العزّ في