العلم ، متقدّمة في الفضل ، سابقة في الهجرة ، تنسب إلى فتون قرية من احدى قرى جبل عامل كما في نجوم السماء .
وآل أبو الحسن الفتوني أسرة علمية أدبية نجفية من الأسر الشهيرة في العلم والفضل والكمال ، تمتّعت بحسن الشأن وعلوّ الصيت ، ولم يزل العلم مادّا رواقه عليها مدّة من الزمن ، وضاربا عليها سرادقه ، نبغ منها فطاحل في العلم ، ومصاليت في الكلام ، خدموا المذهب الجعفري بمؤلّفاتهم ، ونصروا الدين بأقلامهم ، وقاموا بأعمال صالحة ، وهم من مشايخ الإجازات وأهل الأسانيد العالية ، والطرق إلى المشاهير من العلماء .
نزح بعضهم من جبل عامل فارّا من ظلم الجزّار ، فحطّ رحله في النجف ، ونزح بعضهم من أصفهان التي كانت عاصمة الدولة الشيعية الصفوية ، وفيها كانت المركزية العلمية التي تعيش بظلّ السلطة العادلة ، وتمدّها بكلّ قواها ، وترعاها بكلّ ما تحتاج إليه ، وبعض رجالها كان يسكن النبطية القرية العاملية فعرف بها .
فآل الفتوني أسرة عربية علمية تمّت بأصل عربي قديم ، وترجع بنسبها إلى أبي ذرّ الغفاري رضي اللّه تعالى عنه ، رأيت بعض العلماء المتتبّعين يخاطب رجالا من هذه الأسرة وينعته بالفتوني العاملي الجندبي الغفاري .
فعلى هذا فهي من الأسر الشريفة النسب والحسب ، كانت لها دورا واسعة متعدّدة في النجف ، وهي من أقرب دور النجف إلى الصحن الشريف ، وأوسعها وأنشأ بعضها في عصر عمارة الحضرة العلوية على عهد السلاطين الصفويين ، عاش في هذه الدار كثير من رجال العلم ونوابغ الفقه والحديث ، قد خلت النجف
تهذيب حدائق الألباب في الأنساب — صفحة 4
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤