تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
ثلاث خلال ، إن شئت فصدتك من الأكحل ، وإن شئت من الأبجل ، وإن شئت من الوريد ، فقال : أبيت اللعن ثلاث خلال كساحيات واردها شرّ واردها ، وحاديها شرّ حاد ، ومعاديها شرّ معاد ، فلا خير فيها لمرتاد ، إن كنت لا محالة قاتلي ، فاسقني الخمر حتّى إذا ماتت لها مفاصلي وذهلت منها ذواهلي فشأنك وما تريد من مقاتلي ، فاستدعى له المنذر الخمر فشرب ، فلمّا أخذت منه وطابت نفسه وقدّمه المنذر ، أنشأ يقول :
وخيّرني ذو البؤس في يوم بؤسه * خلالًا أرى في كلّها الموت قد برق كما خيّرت عادٌ من الدهر مرّة * سحائب ما فيها لذي خيرة أنق سحائب ريحٍ لم توكّل ببلدةٍ * فتتركها إلّا كما ليلة الطلق
ثمّ أمر به المنذر ففصد حتى نزف دمه ، فلمّا مات غرّى بدمه الغريين ، فلم يزل على ذلك حتّى مرّ به في بعض أيّام البؤس رجل من طيّ يقال له : حنظلة ، فقرّب ليقتل ، فقال : أبيت اللعن ، إنّي أتيتك زائراً ولأهلي من بحرك مائراً ، فلا تجعل ميرتهم ما تورده عليهم من قتلي ، قال له المنذر : لابدّ من قتلك ، فسل حاجتك تقض لك قبل موتك . فقال : تؤجلني سنة أرجع فيها إلى أهلي ، فأحكم فيهم بما أريد ، ثمّ أسير إليك فينفذ فيّ أمرك ، فقال المنذر : ومن يكفلك أنّك تعود ، فنظر حنظلة في وجوه جلسائه ، فعرف شريك بن عمرو بن شراحيل الشيباني ، فقال :
يا شريك يا بن عمرو * هل من الموت محاله
يا شريك يا بن عمرو * يا أخا من لا أخا له يا أخا المنذر فكّ ال * - يوم رهناً قد أناله يا أخا كلّ مضاف * واخا من لا أخا له