تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
فلمّا كان ثاني شعبان من السنة المذكورة عدى هزاع وعيد بمن معهما من جموع حرب على عساكر شريف مكّة المشرّفة في رابغ ، وكثر بينهما الطعن والضرب ، ثمّ انجلى الغبار عن رجوع العساكر إلى جهة خليص ضاربة تلك المهامة والقفار ، وفقد من الفريقين أشخاص ، ولعلّ فيهم بعض الخواصّ ، ورجع هزاع ومن معه إلى الصفراء نادمين على ما صدر منهم لأنّها مصيبة كبرى ، لجزمهم بأنّه لا بدّ أن يعقب هذا من شريف مكّة - أيّده اللّه تعالى - بلاء عظيم ، ونكال جسيم ، وأنّه لا بدّ ما يصول بنفسه عليهم ، ويوجّه أنواع البلاء إليهم . وأمّا منصور وقومه ، فلم يقع منهم إلّا السكون « 1 » لغلبة هؤلائك عليهم . فلمّا بلغ شريف مكّة ما صار من هزاع وقومه من قوّة جرأته ، بالغ في لومه ، وصار يهمّهم به في يقظته ونومه ، ثمّ أمر بحبس جميع البنادر عليه ، وعلى من صال معه وانتسب إليه ، وقبض منهم جمعا أسكنهم الحبوس ، وقطع عنهم حسنته المعتادة ، ومقرّراته التي لم تزل إلى زيادة . ثمّ توجّه هزاع وعيد ومن معهما من قبائل حرب إلى المدينة المنوّرة ، وأوقعوا فيها فسادا عظيما وقتالا شديدا لأهل القلعة ، وقتل من العرب جانب عظيم ، وأخذوا من شيخ الحرم أموالا عظيمة ، أخذها من الحجرة الشريفة . ثمّ صارت المهادنة بين شيخ الحرم وبين أهل القلعة ، ورجع هزاع وعيد وقومهما إلى بدر وجهاته ، ومنصور مقابل لهما معتصم ببعض القبائل لضعفه عنهم . ثمّ رأى حضرة شريف مكّة - دام علاه - أن يقوّي منصورا ببعض الفرسان ، فأرسل إليه ثلاثين خيالا من عبيده وعبيد أجداده ، وكمّلهم بأنواع السلاح
هامش
( 1 ) في « ن » : السكوت .