واختصّ بهذه « 1 » الخطبة بأمر لم يأت بمثله من سبق ، وهو اجتماع ثلاث خلع سنيّة على هذا النسق ، وما أخال أنّ أحدا ممّن يأتي بعده يضاهيه ، أو يحوم « 2 » حول حماة وواديه ؛ لأنّ هذا مظهر خصّه به في عالم الوجود ، مفيض الكرم والجود .
وقد أرّخ خطابته هذه غير واحد من أبناء الأدب ، وتناسل إلى مدحه المدّاحون من كلّ حدب ، فوهبهم وأعطاهم ، وأغدق عليهم وأكرم مثواهم .
وفاة السيّد حسن بن أحمد بن سالم شيخان :
وفي أوائل السنة المذكورة : توفّي السيّد الجليل ، والسند العالي الأصيل ، بقيّة السادة الأعيان ، المعروفين في مكّة المشرّفة بآل شيخان ، السيّد حسن بن أحمد ابن السيّد سالم شيخان ، رحمه اللّه تعالى رحمة الأبرار ، وألحقه بأجداده الأطهار .
وكان السيّد ذا أخلاق حسنة ، ومسالك مستحسنة ، وتحلّى بالعلوم الأدبيّة ، مع نفس شريفة أبيّة ، مات وأعقب ولدا واحدا .
غزوة بني مخلد :
وفي شهر صفر من هذا العام : جهّز صاحب الترجمة - أبقاه اللّه تعالى ناصرا للإسلام ، وقامعا للبادية الطغام - سريّة من الخيل والعساكر ، والسادة الأشراف الأكابر ، ورأس السريّة ، ملك مكّة المشرّفة سابقا الشريف محمّد المتقدّم ذكر محاسنه السريّة ، فإنّه كان معتمد عمّه الشريف مسعود في جميع الأمور السريّة ، وذلك على جمع من عصاة العرب ، الذين دأبهم النهب والهرب ، مع ذنوب لهم سابقة ، وأفعال شنيعة متناسقة .
هامش
( 1 ) في « ن » : في هذه .
( 2 ) في « ن » : يحول .