بلغ التسعين ، وهو في القوّة الغريزيّة يعين ولا يستعين ، وقد خلّف أولادا نجباء ، بلغوا في المفاخر مبالغ الأجداد والآباء .
نجوم سماء كلّما انقضّ كوكب * بدى كوكب تأوي إليه كواكبه
وفاة السيّد محمّد بن عمرو الحسني :
وفي هذه السنة : توفّي المقام الأجلّ ، والمرام المبجّل ، عين الأعيان ، وفخر الأقران ، السيّد محمّد بن عمرو بن محمّد بن إبراهيم بن الشريف بركات ، وهو ابن أخي الشريف بركات الملقّب بأبي الفتوحات ، المتقدّم ذكره الشريف في تراجم هذا التصنيف .
وكان هذا السيّد من أفخر أقرانه ، وأكرم معاصريه في زمانه ، عضد ابن عمّه حضرة الشريف يحيى بن الشريف بركات ، كما عضد أبوه أباه في جميع المهمّات ، بفكره الثاقب ، ورأيه الصائب ، فرحمه اللّه تعالى ، وأغدق على قبره الشريف صيب غفران تتوالى . وأعقب من الذكور سادة هم في رفاقتهم كالنسور .
وفاة الوزير إبراهيم بن عبد الرحيم الشامي
وفي عاشر جمادي الأولى من السنة المذكورة : توفّي وزير شريف مكّة المعظّمة ، المتحلّي بعقد الوزارة المنظّمة ، المقام الأجلّ الأعظم الأكرم السامي ، أبو المكارم إبراهيم بن عبد الرحيم الشامي .
وكان هذا الرجل من جملة خدّامه ، ومن أعظم اللائذين بشريف مقامه ، خدمه برهة من الزمان ، إلى أن منّ اللّه عليه بشرافة مكّة المعظّمة وهي أرفع مكان ، فجازاه بإلباسه خلعة الوزارة ، وأودعه ظواهره وأسراره ، فمكث في الوزارة مدّة طويلة ، إلى أن دعاه داعي الحقّ فأجاب .
ثمّ أجلس ابنه بعده في دست الوزارة ، وقلّده جميع الأمور ، فأظهر بيت أبيه