ومبيح في تعديد منافعه متغالي .
من ذلك : ما بلغني عن قضاة مكّة المشرّفة ممّن له بالتنباك محبّة أكيدة ، ورغبة شديدة ، وابتلي بنائب متعصّب في استخباثه ، منتبذا لإساءة من يقول بإباحته ، في أثناء جدالاته وأبحاثه ، إلّا أنّه لا يسيء الأدب مع أستاذه ، بل يعرّض بتحسين تركه وانتقاده ، وأستاذه يجيبه بأجوبة غير مقنعة ، ويهزأ به في بعض الأوقات .
فلمّا كان يوم التروية من ذي الحجّة الحرام ، وردّ أستاذه بما صورته : إنّ هذا يوم معظّم ، ويوم مسألة ودعاء ، فلو تركتم فيه شرب التنباك كان حسنا ، فقال له : بل يجب تركه من يومنا هذا بعد أن نتلبّس بالإحرام ؛ لأنّه من أعظم أنواع الطيب ، ففي هذه المرّة نحن نطيعك يا نائبنا .
فانظر إلى حسن هذا الجواب المعدود من أنواع البديع ، وقد نظم هذا المعنى غير واحد من الشعراء ، وأجودهم سبكا والدنا رحمه اللّه تعالى ، حيث قال :
اشرب من التنباك واقصد به * توديعه يا من غدا يحرم
فهو لأهل الذوق طيب ومن * أحرم فالطيب له يحرم
وفاة السيّد مسعود بن أحمد الحسني :
وفي هذه السنة : توفّي إلى رحمة اللّه تعالى ، كبير السادة بني حراز ، وعظيمهم في الحقيقة لا المجاز ، وهو مولانا السيّد مسعود بن السيّد أحمد بن السيّد حراز بن السيّد أحمد بن أبي نمي ، جدّ السادة الأشراف ولاة مكّة المشرّفة ، وأحمد بن محمّد أبي نمي هذا هو أحد أولاد أبي نمي الخمسة ، التي تنتهي إليهم جميع فخوذ أشراف مكّة ، وهم : الحسن ، وأحمد ، وثقبة ، وبركات ، وبشير .
ففي الحسن فخوذ كثيرة لكثرة أولاده ، وقد مرّ بيان أسماءهم الشريفة في ترجمة والدهم الشريف حسن بن أبي نمي .