أبا يحيى « 1 » ، فانتقله فكأنّه لم يمت ولم يحيى .
وممّن أرّخ هذه الولاية ، ونشر له من الثناء فخر رايه ، مخلصه الأكبر ، والدي السيّد محمّد بن علي بن حيدر ، وأوصل التأريخ إليه في منى ، يوم لبسه لخلعة الاستمرار التي نال بها القصد والمنى ، فوقع عنده أحسن موقع وأسناه ، فوعده بأن يبلغه من السعادة فوق ما يتمنّاه ، والتاريخ المشار إليه هو هذا :
بشائر السعد قالت * والدهر واف ومحسن
بيتا نآني عنه كيد * فجاء تاريخ متقن
بشّر سعيد بن سعد * بملك زيد بن محسن « 2 »
وكان أيضا ممّا يتعاطى خدمة القلميّة ، ويعمّر أسواق مجالسه ببضائعه الأدبيّة ، وينضد بجواهر الكلم عقود طروسه السنيّة ، حيث عرف منذ نشأ بمكّة بمنشئ الدولة الحسنيّة ، غير أنّه لم يقف له على طائل ، ولم يحظ منه بنائل .
وممّا جازاه به على خدمه السابقة ، وقابله على ما نظمه فيه من درر ألفاظه المتناسقة ، أنّه قبض على أحد أولاده ، وثمرة فؤاده ، فأخفي خبره ، وعفي أثره ، واتّسم بمن أحيا وأمات ، وهو ربّ السماوات ، إنّه لم يكن عليه بآمر ، ولم يعلم بمن كان له على السوء ظاهر ، مع أنّ المشاهد بالعيان ، أنّ القابض له بعض من يعتمده من الغلمان ، وهو الآمر بقبضه واعتقاله ، وانتهاب نفيس عمره قبل نموّ هلاله .
هامش
( 1 ) كنية ملك الموت .
( 2 ) قال في هامش نسخة « د » : أشار بقوله « نآني عنه كيد » أي : أخرجه من أصل البيت بيت التاريخ الذي هو بشّر سعيد البيت الأخير لمّا أخرج منه عدد كيد وهو يتمّ التاريخ مع تمكين التورية .