وفاة الشيخ يحيى بن عوض باقشير :
وفي سادس عشر ذي الحجّة الحرام انتهاء السنة المذكورة : توفّي الشيخ التقي الورع الأديب ، الشيخ يحيى بن الشيخ عوض بن محمّد باقشير ، وهو بقيّة فتية أجلّة ، قد طلعوا في سماء الأدب أهلّة ، ترجم أفرادا منهم صاحب سلافة العصر ، مع أنّ كلّ واحد منهم بقيّة دهر ، ودمية قصر .
ومن جملة من ترجم منهم جدّ هذا الشيخ المتوفّى ، وهو الشيخ محمّد بن سعيد باقشير ، فقال « 1 » : أديب بارع ، وشاعر له في مناهل الأدب مشارع ، نظم فأجاد ، وأرزم سحاب نظمه فجاد ، فعلت رتبته في التقريض وسمت ، وافترت ثغور محاسنه وابتسمت ، إلى أن قال : ومن شعره :
كيف التخلّص من بعث الملاح وقد * تبادرت لقتالي أعين سحرة
تغزو لواحظها في العاشقين كما * تغزوا سيوف بني عثمان في الكفرة
ومن شعره في زيّات بديع الجمال ، وقد أجاد في التورية ما شاء :
أفديه زيّاتا رنا وانثنى * كالبدر كالشاذن كالسمهري
أحسن ما يبصر بدر الدجا * يلعب بالميزان والمشتري
ومن شعره في مليح اسمه قاسم :
يا من أبى إلّا الجفا قسمة * للصبّ آه من جفا « 2 » الراحم
ما الوصل كالهجر ولكنّها * ظلامة جار بها قاسم « 3 »
هامش
( 1 ) أي : قال صاحب سلافة العصر .
( 2 ) في « ن » : جنا .
( 3 ) سلافة العصر في محاسن الشعراء بكلّ عصر ص 218 - 227 .