رثاء والد المؤلّف للشيخ عبد اللّه البصري :
فمن ذلك : ما رثاه به صديقه الأبرّ ، ومخلصه الأكبر ، والدنا المرحوم المقدّس ، السيّد محمّد بن علي بن حيدر ، وبعث بها من الطائف إلى ابنه المعظّم الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى ، ومعها نثر سنكتبه تلو القصيدة ، وهي :
كسف الردى للفضل شمس نهار * فرمى الحجى في ظلمة وتبار
شمس العلوم وهي الحلوم بفقدها * فرأوا نجوم الليل في الإظهار
وتقلّص « 1 » الظلّ الظليل وقوّض الفق * ه الجليل وسنّة المختار
وتهدّم الحصن الحصين فأصبح الع * قل الرصين يطير كلّ مطار
وتفرّقت حلق الدروس كأنّها * أيدي سبا في سالف الأعصار
أودى الزمان بجنّتيهم جنّتي * علم الظهور وباطن الأسرار
لاقى الحمام لكي يلاقي ربّه * في جنّة الفردوس دار قرار
من يومه هو يوم نأتي الأرض ننق * صها وبالتفسير مثلك داري
من موته موت الحديث وأهله * وبذاك يشهد مسلم وبخاري
والفقه والتفسير والأصلين مع * آلاتها لفهّم أو قاري
وعلوم الأخلاق الكريمة كلّها * قولا وفعلا في البريّة ساري
بصريّها أودي فما حسن يرى * من بعد عبد اللّه بالأبصار
موت العبادلة الأعالم موته * وهو السميّ وناشر الآثار
أمّا القبور فإنّهنّ اوانس * بقدومه ملأى من الأنوار
وبيوت أحياء الوجود توحّشت * وعلا ظلام الحزن كلّ جدار
هامش
( 1 ) في « ن » : وتقلّطن .