الحارث بن خالد بن العاص بن هشام أن أغنّيه عائشة بنت طلحة بن عبيد اللَّه في شعر له قاله فيها وهو يومئذ أمير مكة ؟ قلن نعم . فغنّاهنّ :
صوت
فوددت إذ شحطوا وشطَّت دارهم
وعدتهم عنّا عواد تشغل
أنّا نطاع وأن تنقّل أرضنا
أو أنّ أرضهم إلينا تنقل
لتردّ من كثب إليك رسائلي
بجوابها ويعود ذاك المرسل [ 1 ]
عروّضه من الكامل . الغناء في هذه الأبيات خفيف رمل مطلق في مجرى البنصر ، ذكر عمرو بن بانة أنه لابن محرز ، وذكر إسحاق أنه لابن سريج .
ابن محرز وحنين الحيري
وقال أبو أيّوب المدينيّ في خبره : بلغني أنّ ابن محرز لمّا شخص يريد العراق لقيه حنين فقال له : غنّني صوتا من غنائك . فغنّاه :
صوت
وحسن [ 2 ] الزّبرجد في نظمه
على واضح اللَّيت [ 3 ] زان العقودا
يفصّل ياقوته درّه
وكالجمر أبصرت فيه الفريدا [ 4 ]
عروضه من المتقارب . الشعر لعمر بن أبي ربيعة . والغناء لابن محرز ثاني ثقيل بالسّبّابة في مجرى البنصر - قال : فقال له حنين حينئذ : كم أمّلت من العراق ؟ قال : ألف دينار . فقال له : هذه خمسمائة دينار فخذها وانصرف . ولمّا شاع ما فعل لامه أصحابه عليه ؛ فقال : واللَّه لو دخل العراق لما كان لي معه فيه خبز آكله ، ولا طَّرحت وسقطت إلى آخر الدهر . وهذا الصوت أعنى :
وحسن الزبرجد في نظمه
/ من صدور أغاني ابن محرز وأوائلها وما لا يتعلَّق بمذهبه فيه ولا يتشبّه به أحد . ومما يغنّى فيه من قصيدة نصيب التي أوّلها :
أهاج هواك المنزل المتقادم
صوت
لقد راعني للبين نوح حمامة
على غصن بان جاوبتها حمائم
هامش
[ 1 ] كذا في ح ، ر وفي سائر النسخ : « الدخلل » رد خلل الرجل بضم اللام وفتحها : الذي يداخله في أموره كلها ويعرف سرّه .
[ 2 ] كذا في « ديوانه » وأكثر النسخ . وفي ت : « وحرّ » . وفي ح ، ر : « وجرى » ولعله محرّف عن « وحر » .
[ 3 ] الليت : صفحة العنق .
[ 4 ] الفريد : الدرّ إذا نظم وفصل بغيره .