أزفن وأزمر وأصنع ما شئت . فانصرف النّصيب وهو يقول :
إنّي أراني لسحيم قائلا
إنّ سحيما لم يثبني طائلا
نسيت إعمالي لك الرّواحلا
وضربي الأبواب فيك سائلا !
/ عند الملوك أستثيب النائلا
حتى إذا آنست عتقا عاجلا [ 1 ]
ولَّيتني منك القفا والكاهلا
أخلقا شكسا ولونا حائلا
استعجاله جائزة عند عبد العزيز بن مروان ، وليلى أم عبد العزيز
قال إسحاق : وأبطأت جائزة النّصيب عند عبد العزيز ، فقال :
وإنّ وراء ظهري يا بن ليلى
أناسا ينظرون متى أؤوب
أمامة منهم ولمأقييها [ 2 ]
غداة البين في أثري غروب [ 3 ]
تركت بلادها ونأيت عنها
فأشبه ما رأيت بها السّلوب [ 4 ]
فأتبع بعضنا بعضا فلسنا
نثيبك لكن اللَّه المثيب
/ فعجّل جائزته وسرّحه . قال إسحاق : فحدّثني ابن كناسة قال : ليلى أمّ عبد العزيز كلبيّة . وبلغني عنه أنه قال : لا أعطي شاعرا شيئا حتى يذكرها في مدحي لشرفها [ 5 ] ؛ فكان الشعراء يذكرونها باسمها في أشعارهم .
شرف نصيب لشعره
أخبرني الحسين عن حمّاد عن أبيه عن ابن عباية قال :
وقفت سوداء بالمدينة على نصيب وهو ينشد الناس ، فقالت : بأبي أنت يا بن عمّ وأمّي ! ما أنت واللَّه عليّ بخزي . فضحك وقال : واللَّه لمن يحزيك من بني عمّك أكثر ممّن يزينك .
خطبة ابن نصيب بنت سيده وما فعله نصيب في ذلك
قال إسحاق وحدّثني ابن عبابة وغيره أنّ ابنا لنصيب خطب بعد وفاة سيّده الذي أعتقه بنتا له من أخيه ، فأجابه إلى ذلك ، وعرّف أباه . فقال له : اجمع وجوه الحيّ / لهذا [ 6 ] الحال فجمعهم . فلمّا حضروا أقبل نصيب على أخي سيّده فقال : أزوّجت ابني هذا من ابنة أخيك ؟ قال نعم . فقال لعبيد له سود : خذوا برجل ابني هذا فجرّوه فاضربوه ضربا مبرّحا ، ففعلوا وضربوه ضربا مبرّحا . وقال لأخي سيّده : لولا أنّي أكره أذاك لألحقتك به . ثم نظر إلى شابّ من أشراف الحيّ ، فقال : زوّج هذا ابنة أخيك وعليّ ما يصلحهما في مالي ، ففعل .
هامش
[ 1 ] في ح ، ر : « باتلا » أي باتا .
[ 2 ] مأق العين ومؤقها وموقها ومؤقيها ومأقيها : حرفها الذي يلي الأنف .
[ 3 ] الغروب : الدموع حين تخرج من العين ، واحدها غرب .
[ 4 ] ظبية سلوب وسالب : سلبت ولدها . يريد : لما تركتها رأيتها أشبه الأشياء بالسّلوب التي فقدت ولدها من حزنها عليّ .
[ 5 ] في ت : « وليشرّفها » . ولعل الواو زائدة من الناسخ .
[ 6 ] في ت ، ح ، ر : « لهذه الحال » . والحال يذكر ويؤنث .