أرقت لذكر موقعها
فحنّ لذكرها القلب
إذا ما أخمدت ألقي
عليها المندل [ 1 ] الرّطب
فجعل الحاجّ يركب بعضهم بعضا ، حتى جاء إنسان من آخر القطرات [ 2 ] فقال : يا هذا ! قد قطعت على الحاجّ وحبستهم ، والوقت قد ضاق ، فاتّق اللَّه وقم عنهم ! فقام وسار الناس .
استحقاق ابن سريج لجائزة سليمان بن عبد الملك للسابق من المغنين
أخبرني الحسن قال حدّثني محمد بن زكريّا قال حدّثني يزيد بن محمد عن إسحاق الموصليّ :
أنّ سليمان بن عبد الملك لمّا حجّ سبّق [ 3 ] بين المغنّين بدرة [ 4 ] . فجاء ابن سريج وقد أغلق الباب ، فلم يأذن له الحاجب ، فأمسك حتى سكتوا وغنّى :
سرى همّي وهمّ المرء يسري فأمر سليمان بدفع البدرة إليه .
نسبة هذا الصوت
صوت
سرى همّي وهمّ المرء يسري
وغاب النّجم إلا قيس [ 5 ] فتر
/ أراقب في المجرّة [ 6 ] كلّ نجم
تعرّض للمجرّة كيف يجري
لهمّ لا أزال له مديما
كأنّ القلب أسعر حرّ جمر
على بكر أخي ولَّى حميدا
وأيّ العيش يصفو بعد بكر
الشعر لعروة بن أذينة ، والغناء لابن سريج ثاني ثقيل بالوسطى . وفيه لأبي عبّاد [ 7 ] رمل بالوسطى ، وذكر الهشاميّ أنّ هذا اللحن لصاحب الحرون [ 8 ] .
هامش
[ 1 ] المندل : العود .
[ 2 ] كذا في ر . والقطرات : جمع قطر وهو جمع لقطار . وفي سائر النسخ : « القطران » بالنون . ولم نجد هذا الجمع في « كتب اللغة » ولا هو قياسيّ في هذا المفرد .
[ 3 ] سبّق بين المغنين بدرة : جعلها سبقا بينهم ، من غلب أخذها .
[ 4 ] كذا في ت ، ح ، ر . وفي سائر النسخ : « ببدرة » . وقد استعمله الزمخشريّ في أساس البلاغة متعدّيا بنفسه لا بالباء . والبدرة : كيس فيه ألف درهم أو عشرة آلاف درهم أو سبعة آلاف دينار .
[ 5 ] القيس والقاس : القدر . والفتر : ما بين طرف الإبهام وطرف المشيرة .
[ 6 ] المجرّة : منطقة ضيقة بيضاء غير منتظمة تقسم الكرة السماوية قسمين متساويين تقريبا من الشمال الشرقيّ إلى الجنوب الغربيّ وعرضها متغير جدّا . ويرى « هرشل » أن عدد النجوم التي تشتمل عليها المجرّة لا تقلّ عن خمسين مليونا من النجوم ولا يمكن رؤية نجم منها على انفراده بالعين المجرّدة . وضوءها اللبنيّ الذي يرى في الليالي الخالية من القمر وعند ما يكون الجوّ صافيا ناشيء من اجتماعها وانضمام بعضها إلى بعض .
[ 7 ] كذا في ح ، ر ، ب ، س . وفي سائر النسخ : « لابن عباد » وقد تقدّم غير مرة أن أبا عباد كنية معبد المغني وقد تقدمت ترجمته ، وأن ابن عباد هو محمد بن عباد مولى بني مخزوم . وستأتي ترجمته في الجزء السادس من « الأغاني » .
[ 8 ] كذا في أكثر النسخ . وفي ح ، ر : « لحاجب الحزور » . وقد ورد في ح ، ر ، ب ، س بعد هذه الجملة قوله : « فقال سليمان : ينبغي