مات وأوصى بهم وبماله إليها ما لم تتزوج ، وأنها تخاف فرقة أولادها وزوال النعمة ، وبعثت إليه بخمسة آلاف درهم واعتذرت ، فردّها عليها ورحل إلى مكة ، وقال في ذلك قصيدته التي أوّلها :
صوت
نام صحبي ولم أنم
من خيال بنا ألمّ
/ طاف بالركب موهنا
بين خاخ [ 1 ] إلى إضم [ 2 ]
ثم نبّهت صاحبا
طيّب الخيم [ 3 ] والشّيم
أريحيّا مساعدا
غير نكس ولا برم [ 4 ]
قلت يا عمرو شفّني
لا عج الحبّ والألم
ايت هندا فقل لها
ليلة الخيف ذي السّلم [ 5 ]
الغناء لمالك خفيف رمل بالسّبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق ويونس . وفيه لعبد اللَّه بن العبّاس الرّبيعيّ خفيف رمل من رواية عمرو بن بانة ، وذكر حبش أنّ لحن عبد اللَّه بن العباس رمل آخر عن الهشاميّ .
عود إلى شهادة جرير في شعر عمر
أخبرني محمد بن خلف قال حدّثنا الحسين بن إسماعيل عن ابن عائشة عن أبيه قال :
كان جرير إذا أنشد شعر عمر بن أبي ربيعة قال : شعر تهاميّ / إذا أنجد وجد البرد ، حتّى أنشد قوله :
رأت رجلا أمّا إذا الشمس عارضت
فيضحى وأمّا بالعشيّ فيخصر
. . . الأبيات . فقال : ما زال هذا يهذي حتى قال الشعر .
حنين عمر إلى ذكر الغزل بعد أن كبرت سنه
أخبرني حبيب بن نصر المهلَّبيّ قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال حدّثني عمّي عن عثمان بن إبراهيم الخاطبيّ ،
هامش
[ 1 ] خاخ : موضع بين الحرمين ، ويقال له : روضة خاخ ، بقرب حمراء الأسد من المدينة ، يصرف باعتبار المكان ولا يصرف باعتبار البقعة مع العلميّة .
[ 2 ] إضم : واد بجبل تهامة ، وهو الوادي الذي فيه المدينة ؛ قال الأحوص :يا موقد النار بالعليا من إضم
أوقد فقد هجت شوقا غير مضطرمإلى قوله :وما طربت بشجو أنت نائله
ولا تنوّرت تلك النار من إضم
ليست لياليك من خاخ بعاهدة
كما عهدت ولا أيام ذي سلَّمبعاهدة : بوافية كما وفيت ؛ من عهد فلان وعده : وفاه . ويجوز أن تكون « بعائدة » بمعنى راجعة كما عرفت . وفي ت ، ح ، ر :بين خاخ إلى عظموذو عظم بضمتين : عرض من أعراض خيبر فيه عيون جارية ونخيل عامرة . ويروى عظم بفتحتين .
[ 3 ] الخيم : الطبيعة والسجية .
[ 4 ] النكس : الضعيف . والبرم : الذي لا نفع فيه .
[ 5 ] في « الديوان » ، ح ، ر :ليلة الخيف بالسلم