ومن غمّه الطير قوله :
فرحنا وقلنا للغلام اقض حاجة
لنا ثم أدركنا ولا تتغبّر
سراعا نغمّ [ 1 ] الطير إن سنحت لنا
وإن تلقنا الرّكبان لا نتخبّر [ 2 ]
تتغبر ، من قولهم : غبر فلان أي لبث .
ومن إغذاذه [ 3 ] السير قوله :
قلت سيرا ولا تقيما ببصرى [ 4 ]
وحفير [ 5 ] فما أحبّ حفيرا
وإذا ما مررتما بمعان [ 6 ]
فأقلَّا به الثّواء وسيرا
إنّما قصرنا [ 7 ] إذا حسّر [ 8 ] السي
ر بعيرا أن نستجدّ بعيرا
ومن تحييره ماء الشباب قوله :
صوت
أبرزوها مثل المهاة تهادى
بين خمس كواعب أتراب
ثم قالوا تحبّها قلت بهرا [ 9 ]
عدد القطر والحصى والتراب
وهي مكنونة تحيّر منها
في أديم الخدّين ماء الشباب
الغناء لمحمد بن عائشة خفيف ثقيل بالبنصر . وفيه لمالك خفيف ثقيل آخر عن الهشاميّ ، وقيل : بل هو هذا .
ومن تقويله وتسهيله قوله :
قالت على رقبة يوما لجارتها
ما تأمرين فإنّ القلب قد تبلا [ 10 ]
هامش
[ 1 ] لعله يريد : نحزنها بالسبق ، أو نبهرها ونغلبها ؛ من قولهم غمّ القمر النجوم ، إذا بهرها وكاد يستر ضوءها . وفي هامش النسخة التيمورية المخطوطة من « ديوانه » : « ويروى نعيف الطير » . وعيافة الطير : زجرها وهي التفاؤل أو التطيّر بأسمائها وأصواتها وممرّها .
وهي رواية جيدة يستقيم بها معنى البيت ، ولولا أن أبا الفرج اعتمد الرواية الأولى وعنون الشعر بها لأثبتناها في الأصل .
[ 2 ] التخبّر : السؤال عن الخبر .
[ 3 ] أغذ السير وأغذ فيه : أسرع .
[ 4 ] بصرى : بلد بالشام .
[ 5 ] حفير : نهر بالأردنّ ببلاد الشام .
[ 6 ] في ت : « مغان » بالغين ، ولعله محرّف عن « معان » بالعين . ومعان ( بالفتح ، والمحدّثون يقولونه بالضم ) : مدينة في طرف بادية الشام تلقاء الحجاز من نواحي البلقاء . وفي سائر النسخ : « بعمان » ولعله تحريف لعدم اتفاقه مع أسماء المواضع في البيت السابق . وفي « ديوانه » :فإذا ما مررتما بحفير.
[ 7 ] قصرنا أي قصارانا وغايتنا .
[ 8 ] حسّر السير بعيرا : أجهده وأعياه .
[ 9 ] يزاد على ما في الحاشية الرابعة ص 79 أنه قيل : إن معنى « بهرا » هنا : جمّا أي كثيرا .
[ 10 ] المتبول : من أسقمه الهوى وغلبه الحب على أمره . وفي ديوانه : « شغلا » .