أمير المؤمنين جزيت خيرا
أرحنا من قباع بني المغيرة
بلوناه ولمناه فأعيا
علينا ما يمرّ [ 1 ] لنا مريرة
على أنّ الفتى نكح أكول
وولَّاج مذاهبه كثيرة
شعر عمر في تشوقه إلى مكة بعد أن خرج منها إلى اليمن
قالوا : وكان الحارث ينهى أخاه عن قول الشعر فيأبى أن يقبل منه ، فأعطاه ألف دينار على ألَّا يقول شعرا ، فأخذ المال وخرج إلى أخواله بلحج [ 2 ] وأبين مخافة أن يهيجه مقامه بمكة على قول الشعر ، فطرب يوما فقال :
صوت
هيهات من أمة الوهّاب منزلنا
إذا حللنا بسيف [ 3 ] البحر من عدن
واحتلّ أهلك أجيادا [ 4 ] وليس لنا
إلا التذكَّر أو حظَّ من الحزن
لو أنها أبصرت بالجزع عبرته
من أن يغرّد قمريّ على فنن [ 5 ]
إذا رأت غير ما ظنّت بصاحبها
وأيقنت أنّ لحجا ليس من وطني
ما أنس لا أنس يوم الخيف موقفها [ 6 ]
وموقفي وكلانا ثمّ ذو شجن
وقولها للثّريّا وهي باكية [ 7 ]
والدمع منها على الخدّين ذو سنن [ 8 ]
باللَّه قولي له في غير معتبة
ماذا أردت بطول المكث في اليمن
إن كنت حاولت دنيا أو ظفرت [ 9 ] بها
فما أخذت بترك الحج من ثمن
قال : فسارت القصيدة حتى سمعها أخوه الحارث ، فقال : هذا واللَّه شعر عمر ، قد فتك وغدر . قال : وقال ابن جريج : ما ظننت أنّ اللَّه عزّ وجلّ ينفع أحدا بشعر عمر بن أبي ربيعة حتى سمعت وأنا باليمن منشدا ينشد قوله :
هامش
[ 1 ] كذا في ت . وفي سائر النسخ : « فأتمرّ فينا » وهو تحريف . والمريرة والمرير : الحبل الجيد الفتل . وأمره : أحكمه وأبرمه . والمراد أنه لا يحسن أن يسوسهم .
[ 2 ] لحج وأبين : مخلافان باليمن .
[ 3 ] سيف البحر : ساحله .
[ 4 ] أجياد : موضع بمكة ؛ سمى بذلك لأن تبّعا لما قدم مكة ربط خيله فيه ، فسمى بذلك . وهما موضعان : أجياد الكبير وأجياد الصغير .
[ 5 ] كذا في ت . وقد مزج هذا البيت والذي بعده في سائر النسخ بيتا واحدا هكذا :لو أنها أبصرت بالجزع عبرته
ظنت بصاحبها أن ليس من وطنيوهو تحريف شنيع . وفي « ديوانه » .فلو شهدن غداة البين عبرتنا
لأن تغرد قمريّ على فنن
لا ستيقنت غير ما ظنت بصاحبها
وأيقنت أن عكَّا ليس من وطنيوعك : قبيلة يضاف إليها مخلاف باليمن :
[ 6 ] في « ديوانه » : بل ما نسيت ببطن الخيف موقفها . والخيف : موضع بمنى وبه سمى مسجد الخيف .
[ 7 ] في « ديوانه » : وقولها للثريا يوم ذي خشب .
[ 8 ] ذو سنن : ذو طرائق .
[ 9 ] كذا في ت . وفي « ديوانه » : « نعمت » . وفي سائر النسخ : « رضيت » .