لا مجال فيه للاختيار .
وبعبارة أخرى : إنّ الانتماء الحقيقي للدين لا يتمّ إلّا بالرضا والتسليم بجميع ما يميله من تعاليم وأحكام ، ولابدّ فيها من الاستناد إلى هذا المنبع دون سواه .
ويترتّب على هذا أثر خطير ، وهو أنّ كلّ من جانب هذا الأمر أو خالفه ، فهو ليس على شيء ، وتلك نتيجة طبيعية أكّدت عليها النصوص ، وخصوصاً في مسألة الإمامة .
ولاشكّ أنّ هذه المقولة تركت أثراً بالغاً في النفوس سلباً وايجاباً ، واختلفت ردّة الفعل شدّة وضعفاً وقبولًا ورفضاً .
الثاني : أنّ الضرورة الزمنية التي قام فيها الرسول صلى الله عليه وآله بدور التبليغ لإخراج الناس من الظلمات إلى النور قد بلغت ثلاثاً وعشرين عاماً ، وقد تخلّلتها مصادمات وحروب ضارية اضطرّ إليها الرسول صلى الله عليه وآله لحماية دعوته والدفاع عنها ، حتّى تمكّن صلى الله عليه وآله من إخضاع معارضيه إلى حدّ ما ، ولا أقلّ من تمكّنه من السيطرة على الرقعة التي كانت تحت نفوذه ، ودخل الناس في دين اللَّه أفواجاً .
ولكن كانت قناعات الناس في ارتباطهم بهذا الدين ، وانعكاس التديّن على سلوكهم متفاوتة ، وذلك لاختلاف قابلياتهم واستعداداتهم ، فمنهم من بلغ حدّاً من القناعة والايمان ، بحيث رسخ الدين في قلبه ، فلا يرقى إليه شكّ أو شبهة . ومنهم دون ذلك ، ومنهم من هو حديث العهد بهذا الدين ، ومنهم من أسلم طمعاً ، ومنهم من رأى نفسه مضطرّاً للدخول في هذا الدين ، ومنهم من أسلم نفاقاً ، ومنهم غير ذلك .
وقد تحدّث القرآن الكريم في العديد من الآيات عن هذه النماذج المختلفة ، فقال تعالى :
« قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
*
الَّذِينَ