تبليغه .
إذ لا يمكن والحال هذه أن يكون غرضه من ذلك التبليغ الذي صدّره بالاستفهام التقريري بقوله « ألست أولى منكم بأنفسكم » ليكون حجّة على الكلّ إلى يوم القيامة ، وتعقّبه نزول
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ »
إرادة إعلامهم أنّ علياً عليه السلام ناصرهم أو جارهم ونحوه ، ممّا لا ينكره الولي والعدوّ ، بل ما تقدّم ذكره .
ويؤيّده أيضاً إنشاد الشعراء ذلك بأبلغ وجه بحضرة النبي صلى الله عليه وآله .
فمن ذلك : قول حسّان بن ثابت في قصيدته بعد أن استأذنه ، فأذن له بقوله : قل على بركة اللَّه تعالى :
يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخمّ واسمع بالنبي مناديا
بأنّي مولاكم نعم ووليكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا
إلهك مولانا وأنت ولينا * ولن تجدنّ منّا لك اليوم عاصيا
فقال له قم يا علي فإنّني * رضيتك من بعدي إماماً وهاديا « 1 »
ونحوه أنشد غيره بحضرته من غير أن ينكر عليهم ، ولو كان لنقل ؛ لتوفّر الدواعي على نقله ، لكن جمع من المخالفين عاندوا في صرف هذه اللفظة إلى غير ذلك من المعاني التسعة « 2 » لمّا تعذّر عليهم الطعن في سند الحديث المذكور ؛ لبلوغه
هامش
( 1 ) الطرائف ص 146 ، مقتل الخوارزمي ص 47 ، المناقب لابن المغازلي ص 80 ، المناقب لابن مردويه ص 121 ، الغدير للعلّامة الأميني 2 : 35 ، إحقاق الحقّ 6 : 275 .
( 2 ) قال ابن الأثير في نهايته : قد تكرّر ذكر المولى في الحديث ، وهو اسم يقع عليجماعة كثيرة ، فهو الربّ ، والمالك ، والسيّد ، والمنعم ، والمعتق ، والناصر ، والمحبّ ،