أولى بالتقية ، وذلك يؤدّي إلى إخفاء الدين بالكلّية .
أمّا الأئمّة ، فنقل السيّد المرتضى في تنزيه الأنبياء إتّفاقهم على جواز تعمّدهم الكبيرة ، وقولهم بأنّ وقوعها من الإمام يفسد إمامته ويوجب عزله والاستبدال به « 1 » .
وقال العلّامة في التذكرة : الأظهر عند الشافعية عدم انعزاله بالفسق لتجويزهم إمامة الفاسق « 2 » .
فإذا كان الفسق لا يمنع من الابتداء ، فأولى أن لا يمنع من الاستدامة ، ولهم الويل ممّا يصفون .
فإن قالوا : إذا كانوا منزّهين عن الخطأ والعصيان ، فما تأويل قوله تعالى :
« حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا »
« 3 » وكذا الآيات الواردة في خصوص « 4 » كلّ نبي المقتضية بظاهرها وقوع المعاصي منهم .
قلنا : أمّا الآية المذكورة ، فروى الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام ، أنّه قال في تفسيرها
« حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ »
من قومهم ، فظنّوا أنَّ الرسل قد كذبوا جاءهم نصرنا « 5 » .
وأمّا الآيات التي ظاهرها وقوع المعاصي منهم ، فيجب تأويلها بما لا يخالف ما
هامش
( 1 ) تنزيه الأنبياء للسيّد المرتضى ص 3 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 4 : 279 .
( 3 ) سورة يوسف : 110 .
( 4 ) في « ف » : حضور .
( 5 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 202 .