بأنّ من عهد منه كبيرة وإن تاب وخرج عن استحقاق الذمّ والعقاب ، أو صغيرة وإن وقعت مكفّرة ، لا طمأنينة إلى قوله ، كما أشرنا إليه ، وإن تفاوت ارتفاعها بتفاوت الذنوب .
وبما قرّرناه اتّضح أنّ التنفير لا يتوقّف على لحوق الذمّ والعقاب ، كما زعمه أهل البدعة ، وإلّا لما وجد التنفير في بعض المباحات الخسيسة والخُلق والهيئات البشعة المنظر ، والكبائر الواقعة منهم عمداً قبل البعثة ، لزوال الأمرين بالتوبة ، واللازم باطل قطعاً .
على أنّ المذنب ظالم ، فلا ينال عهد النبوّة ، وإن وقع منه الذنب قبلها ، كما لا ينال عهد الإمامة وإن وقع منه متقدّماً على إمامته ؛ لقوله تعالى :
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
« 1 » .
وقد اتّفق محقّقوا الأصوليين على أنّه لا يشترط في المشتقّ بقاء أصله ، وأيضاً بطلان القول بالإحباط يقتضي أن لا تؤثّر التوبة في سقوط العقاب ، بل يسقطه اللَّه تعالى عندها تفضّلًا ، وذلك يستلزم وجود التنفير ولو على القول بتوقّفه على لحوقه ، كما زعمه الخصم ، وليس فعل الصغيرة كترك النافلة ؛ لأنّها ليست منفرة من حيث قلّ الثواب معها ، بل من حيث إنّها معصية ، ولأنّها تنقص ثواباً مستحقّاً ، بخلاف ترك النافلة .
ومن ذلك تبيّن بطلان ما ذهب إليه أهل الضلالة من تجويز الصغائر عليهم
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 124 ، وقد تعرّض الأصحاب في كتبهم الكلامية وتفاسيرهم لهذه الآية الشريفة ، فراجع كتب الشيخ المفيد والشيخ الطوسي والسيّد المرتضى قدّس اللَّه أسرارهم .