الورى :
فسر في بلاد اللَّه والتمس الغنى * تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا
وقال من أنف من قدرك الحقير :
دعيني للغنى أسعى فإنّي * رأين الناس شرّهم الفقير
ولو عقلت ما فاخرت الأقران ، وقد نظموك والكفر في قران :
ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا * وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل
وصعاليك اليهود ، على هذا البيت من الشهود ، ولولا ذمّ الإطراء وخوف الملام ، وأن يقول بعض الفقراء مادح نفسه يقرؤك السلام ، لأوردت عليك ما نظموه فيّ من المدائح ، ومريت لك درر الفوائد من أخلاق القرائح .
وكيف لا وأنا علّتهم الغائية ، في نظم مدائحهم المحبّرة ، ونعوتهم المحرّرة ، وأغزالهم الرائقة ، وتخيّلاتهم الفائقة ، وهل الممدوح إذاً مثل المادح لديه ، إلّا المعهود الذي أقدره على إطلاق يديه ، فخذ إليك غيضاً من فيض ، ولمعة من روض ، وإن أردت زيادة الخوض ، ملأت بهذا السجل لك الحوض ، حتّى تقول قطني ، فقد ملأت بطني .
قال كريم الطباع : فاستجاش الفقر وأزبأر ، واستوفز وأثأر ، وقال : كلّا لا مفرّ إلى ربّك يومئذ المستقرّ ، الآن حمى الوطيس ، والتفّ الخميس بالخميس ، وتكلّمت القلوب بألسنة أحدّ من الصفاح ، بل تكلّمت ألسنة العذبات الحمر بأفواه الجراح ، من صدّ عن نيرانها فأنا ابن قيس لا براح ، أيّها الغنى ، أمثلي تذلّل صعابه بالثرى ، ويركب إعجاز الإبل وإن طال السرى ، أقسمت بمن جعلني في خلقه آية ، ورفع لي على الطاغين أشرف راية ، وخلقني لمحق الباغين أشأم من ابن داية ، لتسمعنّ منّي ما يدعك تقرع بأنامل الندم الثنايا ، وأنا ابن جلا وطلّاع الثنايا .