على ستّة أميال من المدينة ، وامّه امّ بشر بنت أبيمسعود عقبة بن عمرو ، وكان للحسن بن علي منها زيد وامّ الحسن وامّ الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب « 1 » .
وقال الشيخ المفيد في ارشاده : كان على صدقات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأسنّ ، وكان جليل القدر ، كريم الطبع ، ظلف النفس ، كثير البرّ ، ومدحه الشعراء ، وقصده الناس من الآفاق لطلب فضله . فذكر أصحاب السيرة : أنّ زيد بن الحسن كان يلي صدقات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فلمّا ولي سليمان بن عبد الملك كتب إلى عامله بالمدينة : أمّا بعد فإذا جاءك كتابي هذا ، فاعزل زيداً عن صدقات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وادفعها إلى فلان ابن فلان - رجل من قومه - وأعنه على ما استعانك عليه ، والسلام .
فلمّا استخلف عمر بن عبد العزيز إذا كتاب قد جاء منه : أمّا بعد فإنّ زيد بن الحسن شريف بني هاشم وذو سنّهم ، فإذا جاءك كتابي هذا فاردد إليه صدقات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأعنه على ما استعانك عليه ، والسلام .
وفي زيد بن الحسن يقول محمّد بن بشير الخارجي :
إذا نزل ابن المصطفى بطن تلعة * نفى جدبها واخضرّ بالنبت عودها
وزيد ربيع الناس في كلّ شتوة * إذا أخلفت أنواؤها ورعودها
حمول لأشناق الديات كأنّه * سراج الدجى إذ قارنته سعودها
ومات زيد وله تسعون سنة ، فرثاه جماعة من الشعراء ، وذكروا مآثره وبكوا فضله ، فممّن رثاه قدامة بن موسى الجمحي ، فقال :
فإن يك زيد غالت الأرض شخصه * فقد بان معروف هناك وجود
وإن يك أمسى رهن رمس فقد ثوى * به وهو محمود الفعال فقيد
سميع إلى المعترّ يعلم أنّه * سيطلبه المعروف ثمّ يعود
وليس بقوّال وقد حطّ رحله * لملتمس المعروف أين تريد
إذا قصّر الوغد الدني نما به * إلى المجد آباء له وجدود
مباذيل للمولى محاشيد للقرى * وفي الروع عند النائبات اسود
إذا انتحل العزّ الطريف فإنّهم * لهم إرث مجد ما يرام تليد
هامش
( 1 ) كتاب الثقات 2 : 146 برقم : 1139 .