تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
أنزل وخذ في أهبة الصلاة ، فنزل ونزلت حتّى فرغ وفرغت . ثمّ قال لي : خذ في صلاة الفجر وأوجز ، فأوجزت فيها ، وسلّم وعفّر وجهه في التراب ، ثمّ ركب وأمرني بالركوب ، فركبت ، ثمّ سار وسرت بسيره حتّى علا الذروة ، فقال : إلمح هل ترى شيئاً ؟ فلمحت فرأيت بقعة نزهة كثيرة العشب والكلاء ، فقلت : يا سيّدي أرى بقعة نزهة كثيرة العشب والكلاء ، فقال لي : هل ترى في أعلاها شيئاً ؟ فلمحت فإذا أنا بكثيب رمل فوقه بيت من شعر يتوقّد نوراً ، فقال لي : هل رأيت شيئاً ؟ فقلت : أرى كذا وكذا ، فقال لي : يا بن مهزيار طب نفساً ، وقرّ عيناً ، فإنّ هناك أمل كلّ مؤمّل ، ثمّ قال لي : انطلق بنا ، فسار وسرت حتّى صار في أسفل الذروة . ثمّ قال لي : انزل ، فهاهنا يذلّ لك كلّ صعب ، فنزل ونزلت حتّى قال لي : يا بن مهزيار خلّ عن زمام الراحلة ، فقلت : على من أخلفها وليس هاهنا أحد ؟ فقال : إنّ هذا حرم لا يدخله إلّا ولي ، ولا يخرج منه إلّا ولي ، فخلّيت عن الراحلة ، فسار وسرت معه ، فلمّا دنا من الخباء سبقني ، وقال لي : قف هناك إلى أن يؤذن لك ، فما كان إلّا هنيئة ، فخرج إليّ وهو يقول : طوبى لك فقد أعطيت سؤلك . قال : فدخلت عليه صلوات اللّه عليه ، وهو جالس على نمط عليه نطع أديم أحمر متّكىء على مسورة أديم ، فسلّمت عليه ، وردّ عليّ السلام ، ولمحته فرأيت وجهاً مثل فلقة قمر ، لا بالخرق ، ولا بالبزق ، ولا بالطويل الشامخ ، ولا بالقصير اللاصق ، ممدود القامة ، صلت الجبين ، أزج الحاجبين ، أدعج العينين ، أقنى الأنف ، سهل الخدّين ، على خدّه الأيمن خال ، فلمّا أنا بصرت به حار عقلي في نعته وصفته ، فقال لي : يا بن مهزيار كيف خلّفت إخوانك بالعراق ؟ قلت : في ضنك عيش وهناة ، قد تواترت عليهم سيوف بني الشيصبان ، فقال : قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ، كأنّي بالقوم قد قتلوا في ديارهم ، وأخذهم أمر ربّهم ليلًا ونهاراً ، فقلت : متى يكون ذلك يا بن رسول اللّه ؟ قال : إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة بأقوام لا خلاق لهم ، واللّه ورسوله منهم برآء ، وظهرت الحمرة في السماء ثلاثاً ، فيها أعمدة كأعمدة اللجين تتلألأ نوراً ، ويخرج السروسي من أرمنية وآذربيجان يريد وراء الري الجبل الأسود ، المتلاحم بالجبل الأحمر ، لزيق جبال طالقان ، فتكون بينه وبين المروزي وقعة صيلمانية ، يشيب فيها الصغير ، ويهرم منها الكبير ، ويظهر القتل بينهما ، فعندها توقّعوا خروجه إلى الزوراء ، فلا