وأحسن إليهم بها من المعاش والرياش ، والذرّية والأزواج ، إلى سائر ما بلاهم اللَّه عزّوجلّ به من أنعمه الظاهرة ، فلمّا أمسك القوم أقبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على علي عليه السلام فقال : يا أبا الحسن قل فقد قال أصحابك .
فقال : فكيف لي بالقول - فداك أبي وامّي - وإنّما هدانا اللَّه بك ، قال : ومع ذلك فهات ، قل ما أوّل نعمة بلاك اللَّه عزّوجلّ وأنعم عليك بها ؟ قال : أن خلقني جلّ ثناؤه ولم أك شيئاً مذكوراً ، قال : صدقت ، فما الثانية ؟ قال : قال : أن أحسن بي إذ خلقني فجعلني حياً لا ميتاً ، قال : صدقت ، فما الثالثة ؟ قال : أن أنشأني فله الحمد في أحسن صورة وأعدل تركيب ، قال :
صدقت ، فما الرابعة ؟ قال : أن جعلني متفكّراً راغباً لا بُلهة ساهياً ، قال : صدقت ، فما الخامسة ؟ قال : أن جعل لي شواعر أدرك ما ابتغيت بها وجعل لي سراجاً منيراً ، قال :
صدقت ، فما السادسة ؟ قال : أن هداني ولم يضلّني عن سبيله ، قال : صدقت ، فما السابعة ؟
قال : أن جعل لي مردّاً في حياة لا انقطاع لها ، قال : صدقت ، فما الثامنة ؟ قال : أن جعلني ملكاً مالكاً لا مملوكاً ، قال : صدقت ، فما التاسعة ؟ قال : أن سخّر لي سماءه وأرضه وما فيهما وما بينهما من خلقه ، قال : صدقت ، فما العاشرة ؟ قال : أن جعلنا سبحانه ذكراناً لا إناثاً ، قال : صدقت ، فما بعد هذا ؟ قال : كثرت نعم اللَّه يا نبي اللَّه فطابت ، وتلا
( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها )
.
فتبسّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقال : لتهنئك الحكمة ، ليهنئك العلم يا أبا الحسن ، وأنت وارث علمي ، والمبيّن لُامّتي ما اختلفت فيه من بعدي ، من أحبّك لدينك وأخذ بسبيلك فهو ممّن هدي إلى صراط مستقيم ، ومن رغب عن هواك وأبغضك لقي اللَّه يوم القيامةلاخلاقله « 1 » .
1721 - الأمالي للشيخ الطوسي : أخبرنا جماعة ، عن أبيالمفضّل ، قال : حدّثنا أبو أحمد عبيداللَّه بن الحسين بن إبراهيم ، عن علي بن عبيداللَّه « 2 » بن الحسين بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب ، قال : حدّثنا علي بن القاسم بن الحسين بن زيد بن علي ، عن أبيه القاسم بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن زيد ، عن أبي عبداللَّه جعفر بن محمّد ، عن آبائه ، عن علي عليه السلام ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لولا أنّ الذنب خير للمؤمن من
هامش
( 1 ) الأمالي للشيخ الطوسي ص 490 - 492 برقم : 1077 ، بحار الأنوار 70 : 20 ح 17 .
( 2 ) في المصدر : عبداللَّه ، وهو غلط .