تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
الحكم وآل أبيسفيان ومن حضر هناك من ولد عثمان بن عفّان ، وقالوا : أيدفن أمير المؤمنين عثمان الشهيد القتيل ظلماً بالبقيع بشرّ مكان ، ويدفن الحسن مع رسول اللّه ؟ واللَّه لا يكون ذلك أبداً حتّى تكسر السيوف بيننا ، وتنقصف الرماح ، وينفد النبل . فقال الحسين عليه السلام : أما واللّه الذي حرّم مكّة ، للحسن بن علي ابن فاطمة أحقّ برسول‌اللّه صلى الله عليه وآله وببيته ممّن ادخل بيته بغير إذنه ، وهو واللّه أحقّ به من حمّال الخطايا مسيّر أبيذرّ رحمه الله ، الفاعل بعمّار ما فعل ، وبعبداللّه ما صنع ، الحامي الحمى ، المؤوي لطريد رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، لكنّكم صرتم بعده الامراء ، وتابعكم على ذلك الأعداء وأبناء الأعداء . قال : فحملناه ، فأتينا به قبر امّه فاطمة عليها السلام ، فدفنّاه إلى جنبها رضي اللّه عنه وأرضاه . قال ابن عبّاس : وكنت أوّل من انصرف ، فسمعت اللغط ، وخفت أن يعجّل الحسين عليه السلام على من قد أقبل ، ورأيت شخصاً علمت الشرّ فيه ، فأقبلت مبادراً ، فإذا أنا بعائشة في أربعين راكباً على بغل مرحّل تقدمهم وتأمرهم بالقتال ، فلمّا رأتني قالت : إليّ إليّ يا بن عبّاس لقد اجترأتم عليّ في الدنيا ، تؤذونني مرّة بعد أخرى ، تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أهوى ولا احبّ ، فقلت : وا سوأتاه يوم على بغل ، ويوم على جمل ، تريدين أن تطفئي نور اللّه ، وتقاتلي أولياء اللّه ، وتحولي بين رسول اللّه صلى الله عليه وآله وبين حبيبه أن يدفن معه ، ارجعي فقد كفى اللّه عزّوجلّ المؤونة ، ودفن الحسن عليه السلام إلى جنب امّه ، فلم يزدد من اللّه تعالى إلّا قرباً ، وما ازددتم منه واللّه إلّا بعداً ، يا سوأتاه انصرفي ، فقد رأيت ما سرّك . قال : فقطبت في وجهي ، ونادت بأعلى صوتها : أما نسيتم الجمل يا بن عبّاس ، إنّكم لذووا أحقاد ، فقلت : أما واللّه ما نسيه أهل السماء فكيف ينساه أهل الأرض ، فانصرفت وهي تقول :
فألقت عصاها واستقرّت بها النوى * كما قرّ عيناً بالإياب المسافر « 1 »
ورواه عمادالدين الطبري في بشارة المصطفى مثله « 2 » .

220 - الحسين بن علي بن عمر بن علي بن أبي طالب .

روى عنه : محمّد بن أحمد التميمي . وروى عن : عبيد بن ذكوان .
هامش
( 1 ) الأمالي للشيخ الطوسي ص 158 - 161 برقم : 267 ، بحار الأنوار 44 : 151 - 152 ح 22 . ( 2 ) بشارة المصطفى ص 416 - 419 ح 24 .