تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
أبي صالح ، عن ابن عبّاس ، قال : دخل الحسين بن علي عليهما السلام على أخيه الحسن بن علي عليهما السلام في مرضه الذي توفّي فيه ، فقال له : كيف تجدك يا أخي ؟ قال : أجدني في أوّل يوم من أيّام الآخرة ، وآخر يوم من أيّام الدنيا ، واعلم أنّي لا أسبق أجلي ، وأنّي وارد على أبي وجدّي عليهما السلام على كره منّي لفراقك وفراق إخوتك وفراق الأحبّة ، وأستغفر اللّه من مقالتي هذه وأتوب إليه ، بل على محبّة منّي للقاء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وأميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ولقاء امّي فاطمة عليها السلام ، وحمزة وجعفر ، وفي اللّه عزّوجلّ خلف من كلّ هالك ، وعزاء من كلّ مصيبة ، ودرك من كلّ ما فات . رأيت يا أخي كبدي آنفاً في الطشت ، ولقد عرفت من دهاني ، ومن أين اتيت ، فما أنت صانع به يا أخي ؟ فقال الحسين عليه السلام : أقتله واللّه . قال : فلا أخبرك به أبداً حتّى نلقى رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، ولكن اكتب يا أخي : هذا ما أوصى به الحسن بن علي إلى أخيه الحسين بن علي ، أوصى أنّه يشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّه يعبده حقّ عبادته ، لا شريك له في الملك ، ولا ولي له من الذلّ ، وأنّه خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ، وأنّه أولى من عُبد ، وأحقّ من حمد ، من أطاعه رشد ، ومن عصاه غوي ، ومن تاب إليه اهتدي . فإنّي أوصيك يا حسين بمن خلّفت من أهلي وولدي وأهل بيتك أن تصفح عن مسيئهم ، وتقبل من محسنهم ، وتكون لهم خلفاً ووالداً ، وأن تدفنني مع جدّي رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله ، فإنّي أحقّ به وببيته ممّن ادخل بيته بغير إذنه ، ولا كتاب جاءهم من بعده ، قال اللّه فيما أنزله على نبيه صلى الله عليه وآله في كتابه
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ )
فواللّه ما اذن لهم في الدخول عليه في حياته بغير إذنه ، ولا جاءهم الإذن في ذلك من بعد وفاته ، ونحن مأذون لنا في التصرّف فيما ورثناه من بعده ، فإن أبت عليك الامرأة ، فأنشدك اللّه بالقرابة التي قرّب اللّه عزّوجلّ منك ، والرحم الماسّة من رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله أن لا تهريق فيّ محجمة من دم ، حتّى نلقى رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فنختصم إليه ونخبره بما كان من الناس إلينا بعده ، ثمّ قبض عليه السلام . قال ابن عبّاس : فدعاني الحسين بن علي عليهما السلام وعبداللّه بن جعفر وعلي بن عبداللّه بن العبّاس ، فقال : اغسلوا ابن عمّكم ، فغسّلناه وحنّطناه وألبسناه أكفانه ، ثمّ خرجنا به حتّى صلّينا عليه في المسجد ، وإن الحسين عليه السلام أمر أن يفتح البيت ، فحال دون ذلك مروان بن